
ناقش مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مجموعة من المقترحات لتطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي والمائي في مصر، شملت زيادة الإنفاق على البحث العلمي، والتوسع في التصنيع الزراعي، وتحديث الخريطة الصنفية للمحاصيل، وتطوير نظم الري، وذلك بمشاركة خبراء ومسؤولين ومتخصصين، ضمن الاستعدادات التحضيرية لانعقاد «منتدى مصر 2026».
ورشة عمل تبحث تحديات الزراعة والموارد المائية
نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مساء الأحد 11 أكتوبر 2026، ورشة عمل بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين والمعنيين بملفي الأمن الغذائي والمائي، ضمن سلسلة الورش التحضيرية التي يعقدها المركز استعدادًا لتنظيم «منتدى مصر 2026».
وتناولت المناقشات أهمية الأمن الغذائي باعتباره أحد المكونات الرئيسية للأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة واضطرابات سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، وتقلبات أسعار الطاقة والأسمدة، إلى جانب تداعيات التغيرات المناخية.
وبحث المشاركون تأثير هذه المتغيرات على قدرة الدول على توفير احتياجاتها الغذائية، وضمان استقرار الإمدادات وإتاحتها للمواطنين بأسعار مناسبة، فضلًا عن سبل تعزيز قدرة النظم الزراعية والغذائية على مواجهة الصدمات والأزمات الدولية.
كما ركزت الورشة على ضرورة تحقيق التكامل بين سياسات إدارة الموارد المائية وخطط التنمية الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتبني حلول مبتكرة تدعم استدامة الإنتاج الزراعي وتضمن تلبية الاحتياجات الغذائية والمائية في المستقبل.
السيد القصير: التصنيع الزراعي والزراعة التعاقدية يدعمان الأمن الغذائي
استعرض السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السابق ورئيس لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، المشروعات القومية الكبرى التي نفذتها الدولة في مجال استصلاح الأراضي، ومن بينها مشروعات توشكى والمليون ونصف المليون فدان.
وأكد أن تحقيق الأمن المائي لا يتوقف على زيادة كميات المياه المتاحة، بل يمتد إلى الحفاظ على جودتها والحد من تلوثها، مشددًا على أهمية الربط بين الموارد المائية والإنتاج الزراعي والتركيب المحصولي لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
ودعا إلى وضع سياسة زراعية واضحة ومعلنة تربط الحوافز وأوجه الدعم المقدمة للمزارعين بالمحاصيل التي تستهدف الدولة تشجيع زراعتها، مع مراعاة تأثير الزيادة السكانية على حجم الاحتياجات الغذائية.
كما شدد على ضرورة التوسع في التصنيع الزراعي لتعظيم القيمة المضافة للمنتجات، وتطبيق نظام ملزم للزراعة التعاقدية بما يعزز التنسيق بين المزارعين والجهات المسوقة، ويساعد على تنظيم الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية.
مطالب بزيادة الاستثمار في البحث العلمي وترشيد المياه
من جانبه، أكد الدكتور حسين العطفي، الأمين العام للمجلس العربي للمياه ووزير الموارد المائية والري الأسبق، أن الأمن المائي أصبح يحتل أولوية متقدمة على الأجندة السياسية، في ظل تراجع متوسط نصيب الفرد من المياه عالميًا.
وشدد على أهمية الإدارة الرشيدة للموارد المائية وتحسين كفاءة استخدامها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وتفعيل دور وسائل الإعلام في نشر ثقافة الحفاظ عليها.
وطالب بزيادة مخصصات البحث العلمي لدعم تطوير حلول مبتكرة لمواجهة تحديات الأمن المائي.
وفي السياق ذاته، أشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى التحديات التي تواجه الأمنين المائي والغذائي، موضحًا أن الدولة نفذت مشروعات كبيرة في مجالي المياه والزراعة أسهمت في مواجهة هذه التحديات والحد من تداعياتها.
وأكد السفير عمر أبو عيش، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الأمن الغذائي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من المشروعات الكبرى التي تمتلكها مصر، ومواصلة الرقابة على الصادرات لتحقيق التوازن بين احتياجات السوق المحلية وفرص التصدير.
كما دعا إلى توظيف الشراكات الدولية للاستفادة من التجارب الناجحة للدول الأخرى، ومن بينها التجربة الماليزية في مجال الاستزراع السمكي.
التوسع في الزراعة المستدامة والتصنيع لتعظيم القيمة المضافة
أكدت الدكتورة شيماء حنفي، أستاذ مساعد الاقتصاد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أهمية التوسع في استخدامات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتعزيز التوجه نحو الزراعة العضوية، مع الاستفادة من الخبرات المصرية المتاحة في هذا المجال.
وشددت على ضرورة زيادة الإنفاق على البحث والتطوير الزراعي، وإنشاء وتطوير التجمعات الزراعية الصناعية، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز القيمة المضافة ويحقق التكامل بين الأنشطة الزراعية والصناعية.
ومن جانبه، أشار الدكتور عمر الحسيني، رئيس قسم وأستاذ مساعد واستشاري الهندسة البيئية والمدنية، إلى الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية ورفع القدرة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، مؤكدًا ضرورة توحيد جهود الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني للتعامل مع تحديات الأمن الغذائي والمائي.
ولفت إلى وجود فاقد في منظومة المياه، سواء في مياه الشرب أو الري، مشددًا على أهمية تحسين كفاءة الإدارة وتقليل الهدر للحفاظ على الموارد المتاحة.
تحديث المحاصيل والري الحديث ضمن المقترحات
وفيما يتعلق بدور المزارعين في الحفاظ على الموارد المائية، أكد حسين عبد الرحمن، النقيب العام للنقابة العامة للفلاحين، أهمية التوسع في التصنيع الزراعي، والتحول إلى نظم الري الحديثة، وزراعة أصناف المحاصيل الأقل استهلاكًا للمياه، بما يدعم كفاءة الإنتاج الزراعي.
كما أشاد مجدي أبو العلا، نقيب الفلاحين بمحافظة الجيزة، بجهود الدولة في التوسع بالرقعة الزراعية، مطالبًا باستغلال كل مساحة صالحة للزراعة وإنشاء صندوق للري التحويلي لدعم التحول إلى نظم الري الحديثة.
وأكدت الدكتورة مايسة حمزة، المدير التنفيذي بغرفة الصناعات الغذائية، أن الحد من الفاقد والهدر الغذائي يمثل أحد العوامل المهمة لتعزيز الأمنين الغذائي والمائي، داعية إلى التوسع في إنشاء المجمعات الصناعية والزراعية التي تساعد على الحفاظ على المنتجات الغذائية وتقليل الفاقد.
وأشار محمود عبد اللطيف، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، إلى نجاح مصر في تجاوز التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي خلال جائحة كورونا، مؤكدًا أهمية وضع رؤية واضحة تتضمن أهدافًا محددة، إلى جانب دعم البحث العلمي والتوسع في المجمعات الصناعية الزراعية.
الاستفادة من الأبحاث وتأهيل المزارعين والفنيين
وفي محور تطوير القطاع الزراعي من خلال البحث العلمي، شدد شعبان محمود، مقرر اللجنة الوطنية للعلوم الإنسانية والاجتماعية بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، على أهمية الاستفادة من الخبرات الأكاديمية بكليات الزراعة، وتوظيف نتائج رسائل الماجستير والدكتوراه المرتبطة بالزراعة والأمن الغذائي في تطوير الممارسات الزراعية.
كما دعا إلى تعزيز مشاركة الشباب المصري في المشروعات الزراعية، فيما طالب محمد أحمد، الباحث بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بمركز البحوث الزراعية، بإطلاق مبادرة لتنمية مهارات المزارعين وتأهيلهم لتبني التقنيات والأفكار الحديثة، بما يسهم في تطوير أساليب الزراعة وتحسين الإنتاجية.
وأكد الدكتور وليد أبو بطة، الأستاذ المساعد بمركز البحوث الزراعية، أهمية التوسع في التصنيع الزراعي وتحديث الخريطة الصنفية للمحاصيل بما يتناسب مع التغيرات المناخية، إلى جانب تحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
ومن جانبه، أشار الدكتور ألفونس زاخر، وكيل معهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، إلى توافر مختلف السلع في السوق المصرية رغم الأزمات العالمية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من المدارس التكنولوجية في إعداد وتأهيل فنيين متخصصين يمتلكون المهارات اللازمة لدعم الأنشطة الزراعية والصناعات المرتبطة بها.
وتعكس المناقشات أهمية الجمع بين البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة والتصنيع الزراعي وتطوير إدارة المياه، ضمن رؤية متكاملة لتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية، ودعم استدامة الموارد وتحقيق الأمن الغذائي والمائي في مصر.

التعليقات