التخطي إلى المحتوى

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة 9 أكتوبر 2026، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تشن هجمات على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، ما خفف المخاوف من تصعيد عسكري جديد قد يعطل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وانخفض خام برنت مقتربًا من 103 دولارات للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 4% خلال جلسة الخميس، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 91 دولارًا، وسط استمرار التقلبات في أسواق النفط العالمية بفعل التوترات الجيوسياسية ومخاطر الشحن والإمدادات.

وقال ترامب إن واشنطن تجري «مناقشات مثمرة» مع طهران، مشيرًا إلى أن النفط الخام يتدفق عبر مضيق هرمز بكميات قياسية، ومع ذلك، لا تزال الأسواق تترقب نتائج ملموسة للمحادثات، في ظل استمرار المخاطر التي تواجه ناقلات النفط في المنطقة.

أسعار النفط اليوم

سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر انخفاضًا بنسبة 1% إلى 103.25 دولارات للبرميل، عند الساعة 11:09 صباحًا بتوقيت سنغافورة، وفقًا للأسعار الواردة في بيانات التداول.

كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر بنسبة 0.9% إلى 90.68 دولار للبرميل.

ورغم الانخفاض، ظل خام برنت متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية، بعدما سجل ارتفاعًا قويًا خلال جلسة الخميس، بينما واجه خام غرب تكساس الوسيط ضغوطًا متباينة بفعل تطورات الإمدادات ومخاطر الطقس في خليج المكسيك.

ترامب يستبعد الهجوم قبل الانتخابات رغم استمرار التوتر

جاء تعهد ترامب بعدم مهاجمة إيران قبل الانتخابات الأمريكية بعد تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة خيارات عسكرية جديدة ضد طهران.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية أعدت خططًا لضربات قد تستمر ثلاثة أيام، وتشمل ترسانات الطائرات المسيّرة والصواريخ ومنشآت الطاقة ومواقع أخرى.

وفي الوقت نفسه، أكد ترامب استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، ما يعني أن التراجع المحتمل في التصعيد العسكري لا ينهي الضغوط الاقتصادية والأمنية على طهران.

وتراقب أسواق النفط هذه التطورات عن كثب، لأن أي تغيير في مستوى المواجهة قد ينعكس سريعًا على حركة الناقلات وتكاليف التأمين والشحن، خصوصًا عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة النفط والطاقة عالميًا.

مضيق هرمز يظل مصدر قلق لأسواق الطاقة

على الرغم من تصريحات ترامب بشأن ارتفاع تدفقات النفط عبر المضيق، لا تزال سلامة الملاحة تمثل أحد أبرز مصادر القلق للمتعاملين.

وقال الرئيس الأمريكي إن 22 مليون برميل عبرت مضيق هرمز خلال ليلة واحدة، من دون تقديم تفاصيل إضافية، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذا الرقم، الذي يتجاوز مستويات التدفقات اليومية المعتادة قبل الحرب وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير.

وفي المقابل، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية أنباء عن وقوع انفجارات في المضيق، زاعمة اصطدام ناقلات نفط بألغام أثناء محاولتها عبور المسار الجنوبي، ولم يتسنَّ تأكيد هذه الرواية بصورة مستقلة.

وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين في السوق، إذ تتعارض مؤشرات تحسن التدفقات مع المخاوف من هجمات جديدة قد تعطل حركة الشحن.

تكاليف شحن النفط ترتفع إلى مستويات قياسية

تضيف الزيادة الحادة في أسعار الشحن أعباء جديدة إلى تجارة النفط العالمية، إذ تجاوزت تكلفة نقل الخام من مياه الخليج العربي إلى شرق آسيا ستة أضعاف مستوياتها قبل اندلاع الصراع، وفقًا للتقرير.

كما أسهم تجدد القتال في اليمن بين القوات الحكومية والحوثيين المدعومين من إيران في زيادة المخاطر المحيطة بالممرات البحرية الإقليمية، بما يضيف مزيدًا من الضغوط على سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون جروب»، إلى أن خطر التصعيد العسكري وتعطل التدفقات النفطية يجعل المتعاملين أكثر حذرًا بشأن المراهنة على هبوط مستدام للأسعار إلى ما دون 100 دولار للبرميل.

وأضاف أن سوق النفط لا تزال تتحرك تحت تأثير عاملين متعارضين، هما علاوة المخاطر الجيوسياسية والتغيرات الفعلية في الإمدادات.

إعصار إساياس يهدد إنتاج النفط الأمريكي

إلى جانب التوترات في الشرق الأوسط، تتابع الأسواق تأثير إعصار «إساياس» المتوقع وصوله إلى ساحل خليج المكسيك الأمريكي، مع مخاطر على ولايات ألاباما وميسيسيبي ومنطقة بانهاندل في فلوريدا.

وأدت العاصفة إلى توقف إنتاج نحو 1.3 مليون برميل يوميًا من النفط الخام في خليج المكسيك، بما يزيد على 60% من إنتاج المنطقة، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، 

ورغم أن المسار المتوقع للإعصار يمر شرق أكبر تجمع لمصافي التكرير على ساحل الخليج، فإن بعض منشآت إنتاج الوقود تقع ضمن مساره أو بالقرب منه، ومن بينها مصفاة «شيفرون» في باسكاجولا بولاية ميسيسيبي، بطاقة تكريرية تبلغ 356 ألف برميل يوميًا.

وتعكس هذه العوامل استمرار الضغوط المتباينة على سوق النفط، إذ يحد تراجع مخاطر التصعيد المباشر من الأسعار، بينما تواصل اضطرابات الشحن والإمدادات والطقس دعم حالة التقلب في الأسواق العالمية.


التعليقات

اترك تعليقاً