التخطي إلى المحتوى

لندن – أشار تقرير صادر عن منصة فورتيكسا المتخصصة في معلومات الطاقة إلى أن الحصار الأميركي أوقف صادرات النفط الخام الإيراني في أكتوبر/تشرين ‌الأول، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام اختبار جديد، مع تراجع أحد أهم مصادر الإيرادات الأجنبية التي تعتمد عليها طهران لتمويل الإنفاق العام وتوفير العملة الصعبة. حيث تمتد تداعيات الحصار الأميركي قدرة الحكومة على تمويل الواردات والحد من تدهور القدرة الشرائية للأسر.

وفي سبتمبر/أيلول، زادت تدفقات النفط من منطقة الخليج باستثناء إيران إلى ما يزيد عن 81 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بانتعاش الصادرات السعودية.

وأوضحت فورتيكسا أن صادرات إيران من النفط الخام عبر البحر انخفضت إلى الصفر في الأسبوع الثاني من سبتمبر/أيلول، بعد أن كان متوسطها على مدى 14 يوما 230 ألف برميل يوميا في بداية ذلك الشهر، وظلت عند هذا المستوى حتى الخامس من أكتوبر/تشرين الأول.

وفي الوقت نفسه، انخفضت كميات النفط الخام الإيراني الموجودة على متن الناقلات في المياه إلى 83 مليون برميل، حيث بقيت كمية تبلغ 43 مليون برميل عالقة غربي مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي.

وقالت كلير يونجمان، مديرة قسم المخاطر البحرية في فورتيكسا “الحصار يحقق ما لم تتمكن سنوات العقوبات من تحقيقه. فقد منع فعليا النفط الخام الإيراني من مغادرة الخليج”. وأضافت أن الصين لم تعد بحاجة ‌إلى النفط الإيراني بالدرجة نفسها من الإلحاح التي كانت عليها من قبل، لأن النفط الروسي سد الفجوة.

وتظهر المؤشرات الاقتصادية أن الأزمة بدأت تتجاوز قطاع النفط إلى المالية العامة وسوق الصرف. فقد أفادت صحيفة الغارديان البريطانية في 5 أكتوبر/تشرين الأول بأن التضخم في إيران بلغ نحو 85%، وأن الريال تراجع بأكثر من 10% خلال شهر، بالتزامن مع انخفاض الإيرادات النفطية وتراجع تدفقات النقد الأجنبي. كما نقلت انكماش الاقتصاد بنسبة 10% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.

‌وأشارت فورتيكسا أيضا إلى انخفاض صادرات إيران من غاز البترول المسال 48 بالمئة عن الشهر السابق، إلى أدنى مستوى لها منذ يناير/كانون الثاني 2023 على ‌الأقل.

ويؤثر تراجع عائدات النفط بشكل كبير على الوضع الاقتصادي لطهران التي تحتاج إلى العملات الأجنبية لتمويل استيراد السلع والمواد الأولية والمعدات، إلى جانب تلبية التزاماتها المالية. ومع تقلص الإيرادات، قد تتراجع قدرة الحكومة على توفير الدولار في السوق، ما يزيد الضغط على الريال ويرفع كلفة السلع المستوردة، أو يدفع التجار إلى تسعير منتجاتهم على أساس توقعات استمرار انخفاض العملة.

ومع استمرار هذه الضغوط، تجد الأسر نفسها مضطرة إلى تقليص الإنفاق أو الاستغناء عن سلع كانت أساسية في ميزانيتها.

ورصد تقرير نشرته شبكة “يورونيوز” في سبتمبر/أيلول صعوبات متزايدة لدى موظفين وأصحاب أعمال في تأمين الغذاء والاحتياجات اليومية، مع تآكل قيمة الرواتب بفعل التضخم. وأفاد التقرير بأن بعض الأسر باتت تستبدل بمنتجاتها المعتادة سلعًا أقل جودة، فيما تواجه متاجر صغيرة تراجعًا في الطلب بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التشغيل.

ومع انخفاض الصادرات الإيرانية، أصبح النفط الخام الروسي يشكل 80 بالمئة مما تصفه شركة فورتيكسا بالصادرات عالية المخاطر من إيران وروسيا وفنزويلا. وبلغت الصادرات الإجمالية للدول الثلاث 4.73 مليون برميل يوميا في سبتمبر/أيلول، بانخفاض عن 6.39 مليون برميل يوميا في الشهر نفسه من العام الماضي.

وأوضح التقرير أن صادرات روسيا ارتفعت، باستثناء خامي اتحاد أنابيب بحر قزوين وكيبكو، ستة بنسبة 6 بالمئة مقارنة بالشهر السابق لتصل إلى 3.79 مليون برميل يوميا.

التعليقات

اترك تعليقاً