واشنطن – صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه ضد المهاجرين والأقليات المسلمة، مستهدفاً الأميركيين من أصول صومالية في ولاية مينيسوتا والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدول السيد، في تحرك يفتح النقاش مجدداً حول توظيف قضايا الهجرة والأمن والهوية الدينية في الصراع السياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وفي أحدث تصريحاته، وصف ترامب مينيسوتا بأنها ولاية كانت عظيمة قبل أن تصبح، “تحت سيطرة المهاجرين الصوماليين”، رابطاً وجودهم بانتشار العنف وجرائم القتل والفوضى. كما دعا سلطات الولاية إلى طلب تدخل اتحادي، في موقف يضع الجالية الصومالية في دائرة الاتهام الجماعي، استناداً إلى وقائع جنائية لا تثبت مسؤولية مجتمع بأكمله عنها.
وتأتي هذه التصريحات امتداداً لخطاب سبق أن استخدم فيه ترامب أوصافاً مهينة بحق الصوماليين، ما أثار انتقادات من مدافعين عن الحقوق المدنية اعتبروا أن هذا النوع من الخطاب يعزز التمييز ضد الأقليات والمهاجرين، ويحوّل الانتماء العرقي والديني إلى عامل للاشتباه السياسي والاجتماعي.
ويستند ترامب في جانب من هجومه على مينيسوتا إلى قضية احتيال مالي كُشف عنها عام 2020، وتتعلق باختلاس ملايين الدولارات من برنامج ممول اتحادياً لتوفير الغذاء للأطفال. وكان عدد من المتهمين في القضية من الأميركيين الصوماليين، لكن إيمي بوك، التي قادت المنظمة غير الربحية المتورطة في المخطط، ليست مهاجرة صومالية، وقد حُكم عليها في مايو/ايار بالسجن 41 عاماً بعد إدانتها بتدبير عملية الاحتيال.
ويبرز هذا التفصيل الفارق بين ملاحقة المتورطين في جرائم وفق الأدلة والمسؤولية الفردية، وبين استخدام قضية جنائية لتعميم الاتهامات على جماعة سكانية كاملة. وقد رد المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، على تصريحات ترامب بالتأكيد أن الصوماليين جيران وأفراد من مجتمع الولاية، مشدداً على أن مينيسوتا التي يعرفها ويرتبط بها أكبر من خطاب التعصب.
وامتد التصعيد إلى ميشيغان، حيث وصف ترامب عبدول السيد، المرشح الديمقراطي المسلم لمجلس الشيوخ، بأنه “راديكالي متطرف” و”متعاطف مع الإرهابيين”، معلناً دعمه للمرشح الجمهوري مايك روجرز. ولم يقدم النص المتاح ما يثبت الاتهامات التي وجهها الرئيس إلى السيد، الذي اعتبر أن استهداف اسمه ودينه يهدف إلى صرف الأنظار عن الأعباء المعيشية التي يواجهها الأميركيون، من أسعار الوقود والمواد الغذائية إلى تكاليف الرعاية الطبية.
وتكشف المقارنة بين التصريحين عن نمط سياسي يقوم على ربط الهجرة بالأمن، والدين بالتطرف، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الانتخابية. ويرى الديمقراطيون أن هذا الخطاب يهدف إلى تحويل النقاش من نتائج السياسات الاقتصادية والاجتماعية إلى قضايا الهوية والانتماء، فيما وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر تصريحات ترامب بأنها عنصرية ويائسة.
وليست هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها ترامب أقليات بخطاب مثير للجدل؛ فقد سبق أن روّج ادعاءات كاذبة بشأن مهاجرين من هايتي في أوهايو، كما استخدم كلمة “فلسطيني” في سياق مهين.
وتتجاوز دلالات التصريحات حدود المواجهة بين الحزبين، لتطرح سؤالاً بشأن أثر الخطاب الرئاسي في التماسك الاجتماعي وحدود استخدام المخاوف الأمنية في المنافسة السياسية، فمحاسبة المتورطين في الجرائم تظل مسألة قانونية، بينما يؤدي تحميل جماعات بأكملها مسؤولية أفعال أفراد إلى تعميق الاستقطاب وتوسيع الهوة بين مكونات المجتمع الأميركي.

التعليقات