كوالالمبور- بدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم الجمعة زيارة إلى ماليزيا، المحطة الثانية في جولته الآسيوية التي استهلها الأربعاء بزيارة كوريا الجنوبية، في تحرك يعكس توجه القاهرة نحو الشرق لتعزيز الشراكات الاقتصادية وتوسيع مصادر الاستثمار والتجارة، في مسعى لدعم الاقتصاد المصري وتخفيف الضغوط التي تواجهه.
وتعد زيارة ماليزيا الأولى لرئيس مصري إلى كوالالمبور منذ ثلاثة عقود وجاءت تلبية لدعوة من ملك ماليزيا السلطان إبراهيم، وفق وكالة الأنباء الماليزية.
وقالت وزارة الخارجية الماليزية إن الزيارة تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مشيرة إلى أن السيسي يرافقه عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين.
ومن المقرر أن تشهد الزيارة مراسم لتبادل مذكرات تفاهم بين البلدين، في خطوة تعكس الرغبة في ترجمة التقارب السياسي إلى مجالات تعاون عملية.
وتوفر العلاقات التجارية بين القاهرة وكوالالمبور قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع التعاون الاقتصادي.
وذكرت الخارجية الماليزية أن مصر تأتي في المرتبة السابعة بين أكبر الشركاء التجاريين لماليزيا في أفريقيا خلال عام 2025، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3.08 مليارات رنغيت ماليزي، أي نحو 720 مليون دولار.
وشملت المبادلات صادرات ماليزية إلى مصر بقيمة 2.55 مليار رنغيت، تعادل نحو 600 مليون دولار، مقابل واردات مصرية بلغت 530 مليون رنغيت، أو نحو 120 مليون دولار، بما يعكس تفاوتا في الميزان التجاري لمصلحة ماليزيا.
وأظهرت البيانات الماليزية تسارعا في المبادلات خلال الأشهر الأولى من العام الجاري، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بنسبة 74.7 بالمئة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2026، ليصل إلى 3.49 مليارات رنغيت، بما يعادل نحو 870 مليون دولار.
ويمكن لهذا النمو أن يفتح المجال أمام توسيع الصادرات المصرية إلى السوق الماليزية، إلى جانب استكشاف فرص جديدة لجذب الاستثمارات الماليزية إلى قطاعات الإنتاج والخدمات والبنية التحتية في مصر، إذا ما تُرجم التقارب السياسي إلى اتفاقات ومشروعات ملموسة.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1959، وقد حافظا منذ ذلك الحين على علاقات ودية وتعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف.
وتأتي الجولة الحالية في إطار مساعي القاهرة إلى توظيف هذه العلاقات وتوسيع حضورها الاقتصادي في آسيا، بحثا عن شراكات تتيح فرصا إضافية للنمو وتخفف الضغوط التي تواجه اقتصادها.

التعليقات