التخطي إلى المحتوى

تعز (اليمن) – قال محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان الاربعاء، إن مركز المحافظة “يواجه كارثة إنسانية متفاقمة” جراء الحصار الحوثي المفروض عليه، مطالبًا بتحرك دولي عاجل لرفع هذا الحصار وضمان وصول الإمدادات الإنسانية.

وقال شمسان خلال مؤتمر صحفي عقدته السلطة المحلية بمحافظة تعز إن “المدينة تواجه كارثة إنسانية متفاقمة جراء حرمان آلاف الأسر من مقومات الحياة الأساسية، واستمرار استهداف المدنيين والأحياء السكنية”.

وأوضح أن “مليشيا الحوثي تحرم السكان من الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتمنع نقل النفايات إلى المقلب المخصص لها، مما فاقم المخاطر البيئية والصحية، تزامنًا مع استمرار القصف العشوائي وسقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال”. وحذر من أن “استمرار هذه الممارسات ينذر بمزيد من التدهور الإنساني”.

واعتبر أن “إنقاذ المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية يتطلبان تحركًا دوليًا عاجلًا وفاعلًا لرفع الحصار، وضمان وصول الإمدادات الإنسانية دون عوائق”.

ومساء الثلاثاء، اتهمت السلطات اليمنية الحكومية في تعز، في بيان، جماعة الحوثي بمنع وصول إمدادات الغاز إلى المدينة.
والسبت، أفاد سكان محليون بأن المدينة تشهد أزمة وقود خانقة ونقصًا في بعض السلع الأساسية، بسبب توقف الطريق الرابط بين محافظتي تعز وعدن جراء استمرار المعارك بين الجيش اليمني وجماعة الحوثي.

ومنذ سنوات، كان هذا الطريق المنفذ الوحيد المفتوح لنقل الإمدادات الغذائية والدوائية والوقود إلى مدينة تعز. حيث تغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في محافظة تعز، حسب منظمات حقوقية وإنسانية في اليمن.

وتتهم هذه المنظمات الحوثيين بفرض حصار على مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ اندلاع النزاع اليمني في 2015، ومنع قوافل الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى السكان والمتضررين من الحرب، وهو ما تنفيه الجماعة.

وأوضح برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الأربعاء أن مخزونات الطحين شارفت على النفاد.

وأضاف البرنامج أن إمدادات الغذاء المتبقية قد لا تدوم طويلا إذا استمرت القيود التي تعرقل وصول الدعم، مشيرا إلى أن أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات، بينهم أكثر من 200 ألف طفل. كما بدأت الإمدادات الطبية في النفاد.

وقال مستشفى الثورة في تعز إنه يعاني نقصا حادا في مستلزمات غسيل الكلى، وإن مخزونه لن يكفي سوى لمدة 14 يوما.

وأفاد الدكتور يوسف الزكري، مدير مركز الغسيل الكلوي بالمستشفى، “كانت لدينا شحنة واصلة من عدن، لكن بسبب الأوضاع الحالية لم نستطع استقبالها”.

وقال مريض الكلى مأمون عبد الواحد نعمان، الذي يجري جلسات غسيل كلى مرتين أسبوعيا في المستشفى، إنه لم يتمكن من العودة إلى قريته الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا من مدينة تعز بسبب الاشتباكات على الطريق. وأضاف “إذا جلست في المنزل، لن أستطيع العودة إلى مستشفى الكلى، وسأتعب إذا جلست هناك”.

وذكر برنامج الأغذية العالمي إنه ‌لم يعد يستطيع الوصول إلى 800 ألف شخص في المجمل. وقال ممثل البرنامج ومديره القطري في اليمن، الخضر دالوم، “مثل هذا الوضع يمكن أن يتدهور سريعا ليصبح كارثة ‌إنسانية إذا تعذر توفير المساعدات بأمان ووصولها إلى من هم في أمس الحاجة إليها”.

وذكر الصليب الأحمر الأربعاء أن المستشفيات الواقعة على خطوط المواجهة في مناطق تشمل مأرب وتعز وساحل اليمن على البحر الأحمر تستقبل أعدادا غير مسبوقة من المصابين نتيجة القتال، واستقبلت ‌بعض المرافق أكثر من 700 مصاب في أسبوع واحد.

وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من ديارهم منذ تجدد القتال في البلاد قبل أسابيع.

وقال منسق الخدمات الصحية باللجنة الدولية للصليب الأحمر فراس أبوسمرة في بيان “تواجه الكوادر المختصة برعاية الإصابات الرضحية ضغطا هائلا، إذ إن عددا قليلا فقط من المرافق الصحية العاملة في اليمن لديه القدرة على تقديم رعاية شاملة للإصابات الرضحية، في حين تستقبل المستشفيات الواقعة على خطوط المواجهة جرحى بأعداد كبيرة، في وقت تعاني فيه من شح المستلزمات الجراحية ومستلزمات التخدير والأكسجين والأدوية”.

وحذرت اللجنة من أن الخدمات الصحية في اليمن، التي تضررت بشدة جراء الصراع على مدار أكثر من عشر سنوات والأزمة الاقتصادية والنزوح وتفشي الأمراض، قد تكون لديها قدرة محدودة على استيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية إذا اشتد القتال.

وتستمر الأربعاء، لليوم العاشر، عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء.

ويأتي ذلك في إطار تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022.

ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.

التعليقات

اترك تعليقاً