بروكسل – قالت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، اليوم الاثنين، إن الاتحاد يبحث تدابير إضافية لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، في ظل التهديدات الحوثية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الدول الأوروبية للحفاظ على أمن الممرات وحماية حركة التجارة.
ويبرز نقص القدرات البحرية أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية، إذ قالت كالاس إن مهمة “أسبيدس” تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سفن، لكنها لم تبلغ هذا العدد، ما يسلط الضوء على الفجوة بين متطلبات حماية الملاحة والإمكانات المتاحة حاليا.
ويعيد ذلك طرح تساؤلات بشأن قدرة التكتل على تعزيز الانتشار البحري ومواكبة تصاعد التهديدات، في وقت يبحث فيه توسيع التنسيق مع القوات الدولية لضمان أمن السفن التجارية واستمرار حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب.
وقالت كالاس، لدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، إن التهديدات الحوثية، بما في ذلك الهجمات على المطارات، ستكون ضمن المباحثات، مشيرة إلى أن التكتل يدرس سبل التعامل مع التطورات الأخيرة.
وفي هذا السياق، كشفت المسؤولة الأوروبية عن محادثات أجرتها الأحد مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تناولت سبل تعزيز مواجهة الهجمات، وإمكانية تطوير دور عملية “أسبيدس” بما يسمح لها بالعمل بتنسيق مع القوات الدولية لضمان بقاء مضيق باب المندب مفتوحا واستمرار حركة السفن التجارية في البحر الأحمر.
وأكدت كالاس أن اتخاذ قرار بشأن تعزيز العملية لا يزال قيد البحث، في إشارة إلى أن الخيارات الأوروبية لم تتحول بعد إلى خطوات تنفيذية محددة.
وأطلق الاتحاد الأوروبي عملية “أسبيدس” في فبراير/شباط 2024، استجابة لأزمة الملاحة في البحر الأحمر والهجمات التي شنها الحوثيون على السفن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتتمثل مهمتها في المساهمة في حماية السفن التجارية وضمان حرية الملاحة، من خلال توفير الحماية الدفاعية للسفن المعرضة للخطر.
لكن استمرار التهديدات يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية القدرات الحالية للعملية، وإمكانية تعزيز انتشارها البحري أو تحسين التنسيق مع القوات الدولية والإقليمية، من دون تغيير طبيعتها الدفاعية أو توسيع نطاق مهامها بما يتطلب توافقا أوروبيا جديدا.
كما يبرز أمن باب المندب باعتباره أحد أبرز التحديات أمام الجهود الرامية إلى استقرار الملاحة، نظرا لأهمية المضيق في ربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وما يترتب على اضطراب حركة السفن فيه من تداعيات محتملة على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وبين الحاجة إلى استجابة أكثر فاعلية والقيود المرتبطة بطبيعة المهمة، يواجه الاتحاد الأوروبي اختبارا يتعلق بقدرته على التوفيق بين حماية الملاحة وتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية أوسع، فيما ستحدد القرارات المقبلة نطاق الدور الذي يمكن أن تؤديه “أسبيدس” في احتواء المخاطر المتصاعدة في البحر الأحمر.

التعليقات