التخطي إلى المحتوى

بغداد – انتقلت أزمة سعر صرف الدولار في العراق إلى المحكمة الاتحادية العليا، أعلى هيئة قضائية في البلاد، بعدما تقدم رئيس كتلة حقوق النيابية، سعود الساعدي، بطعن رسمي ضد قرار الحكومة رفع سعر الصرف، في خطوة تعكس اتساع الجدل السياسي والشعبي بشأن تداعيات القرار على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وسط مخاوف من انعكاساته على أسعار السلع والخدمات والقدرة الشرائية للمواطنين.

ويفتح الطعن الباب أمام انتقال الخلاف بشأن السياسة النقدية للحكومة إلى المسار القضائي، في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً لتبرير القرار واحتواء تداعياته، بينما يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستؤثر في استقرار الأسعار ومستويات الإنفاق اليومي للأسر.

وكان مجلس الوزراء قرر، الثلاثاء الماضي، تعديل سعر الصرف بناءً على توصية طارئة من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، ليصبح سعر شراء الدولار من وزارة المالية 1500 دينار، وسعر بيعه للمصارف 1510 دنانير، وللمستفيد النهائي 1520 ديناراً.

ورفع القرار السعر الرسمي للدولار من 1320 إلى 1520 ديناراً، أي بزيادة قدرها 200 دينار للدولار الواحد، ما يعادل نحو 15.2 في المئة. وبذلك ارتفعت كلفة شراء 100 دولار وفق السعر الجديد إلى 152 ألف دينار، مقابل 132 ألف دينار سابقاً، بزيادة تبلغ 20 ألف دينار لكل 100 دولار.

وتأتي هذه الخطوة في ظل اضطرابات شهدتها السوق الموازية، إذ وصل سعر صرف 100 دولار، وفق الأرقام المتداولة، إلى نحو 165 ألف دينار، متأثراً بالتسريبات والتوقعات التي سبقت الإعلان الرسمي.

ويثير اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي مخاوف من استمرار الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا انتقلت تكاليف الاستيراد إلى أسعار البيع للمستهلكين.

وتتجاوز تداعيات تغيير سعر الصرف الأرقام المعلنة، إذ قد تنعكس على كلفة السلع المستوردة والمواد الغذائية والأدوية والأجهزة المنزلية، فضلاً عن مستلزمات الإنتاج التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الاقتصاد العراقي.

ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، قد تجد الأسر محدودة الدخل نفسها أمام ضغوط إضافية، ما لم تترافق الإجراءات الاقتصادية مع تدابير تحد من ارتفاع الأسعار وتحمي الفئات الأكثر هشاشة.

وفي محاولة لتوضيح خلفيات القرار، استضاف مجلس النواب، الخميس، رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي قال إن الحكومة كانت أمام ثلاثة خيارات وهي إما اللجوء إلى الادخار الإجباري، أو دفع الرواتب كل 45 يوماً، أو الاقتراض وتوسيع الدين العام.

وأوضح أن الحكومة تسلمت مهامها في ظل ظروف اقتصادية صعبة، في ظل انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الدين العام تجاوز 208 تريليونات دينار، وأن الحكومة تحتاج إلى توفير نحو 10 تريليونات دينار شهرياً لتغطية الالتزامات المالية، وفي مقدمتها الرواتب.

وأضاف الزيدي أن الفارق السابق في سعر الصرف كان يستفيد منه المضاربون، في حين أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أن قرار تعديل سعر الصرف لا رجعة عنه، مشيراً إلى دعم رؤساء الكتل السياسية له.

لكن تمسك الحكومة بالقرار لم ينهِ الجدل، في ظل اعتراضات شعبية على الأعباء المحتملة، وتساؤلات بشأن قدرة الإجراءات المالية على معالجة الاختلالات الاقتصادية من دون تحميل المواطنين كلفة إضافية.

وبين الطعن القضائي والدفاع الحكومي عن القرار، تتجه الأنظار إلى موقف المحكمة الاتحادية، فيما يبقى أثر تعديل سعر الصرف على الأسعار والقوة الشرائية ومستوى المعيشة محور القلق الأبرز لدى العراقيين.

التعليقات

اترك تعليقاً