الرياض – قال مصدران سعوديان إن الرياض ستلغي حفل جوائز صناع الترفيه المقرر العام المقبل، في خطوة تأتي في إطار إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وترشيد النفقات، وسط ضغوط مالية متزايدة على قطاع الترفيه الناشئ وتداعيات الحرب مع إيران.
ويعد الحفل، الذي يقام سنويا في يناير/كانون الثاني، من أبرز الفعاليات على أجندة الرياض الترفيهية، وتحول خلال السنوات الماضية إلى حدث يستقطب نجوما عالميين، على غرار حفلات جوائز “الأوسكار” و”غرامي” في الولايات المتحدة.
وشهدت نسخة العام الحالي مشاركة فنانين عالميين، بينهم كاتي بيري وروبي وليامز، إلى جانب تكريم شخصيات وأعمال في مجالات الموسيقى والسينما والرياضة والترفيه.
ويأتي إلغاء الحفل في وقت تعيد فيه الرياض تقييم الإنفاق على عدد من المشاريع والفعاليات الكبرى، بعدما أصبحت ضغوط الميزانية أكثر وضوحا في قطاع الترفيه، الذي شكل أحد أبرز محاور التحول الاقتصادي والاجتماعي ضمن رؤية السعودية 2030.
وتقول مصادر في قطاع الفعاليات إن آثار خفض الميزانيات كانت ملموسة حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران، فيما أدت التطورات الأمنية والاقتصادية الأخيرة إلى زيادة الضغوط على بعض الفعاليات والمشاريع التي لا تعد أولوية في المرحلة الحالية.
وتسعى السعودية منذ سنوات إلى تحويل المملكة إلى وجهة رئيسية للسياحة والترفيه واستضافة الفعاليات العالمية، ضمن خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط. لكن إعادة ترتيب الإنفاق دفعت الرياض إلى تقليص حجم بعض المشاريع الطموحة أو تأجيلها.
وقال مازن حايك، مستشار إعلامي مقيم في دبي، إن الحرب وتداعياتها الأوسع تدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم أولويات الإنفاق، مشيرا إلى أن المسألة لا ترتبط فقط بالقدرة المالية على تمويل المبادرات، وإنما أيضا بالموازنة بين أهداف القوة الناعمة والحضور الدولي وبين الأولويات الوطنية الأخرى.
ولم يقتصر تقليص النشاط على حفل جوائز صناع الترفيه، إذ أعلن الشهر الماضي تأجيل مهرجان البحر الأحمر السينمائي إلى عام 2027، بعدما أشار المنظمون إلى قيود لوجستية وعوامل أخرى. وقالت مصادر في القطاع إن حالة الغموض الناجمة عن الحرب مع إيران جعلت استقطاب النجوم الدوليين وتنظيم مشاركاتهم أكثر صعوبة.
وكان المهرجان، الذي انطلق عام 2021، أحد أبرز المشاريع الثقافية التي دعمتها المملكة لتطوير قطاع السينما المحلي بعد رفع الحظر عن دور العرض السينمائي.
كما ألغى منظمو مهرجان “ساوندستورم”، الذي تنظمه شركة “مدل بيست”، نسخة العام الحالي التي كان مقررا إقامتها في ديسمبر/كانون الأول، على أن يعود المهرجان العام المقبل، من دون الكشف عن أسباب الإلغاء. ويعد الحدث من أكبر المهرجانات الموسيقية في المنطقة، واستقطب في نسخته السابقة مئات الآلاف من الزوار، بينهم نجوم عالميون مثل كاردي بي.
وفي المقابل، لا تزال الرياض تحافظ على الفعاليات التي تعتبرها مرتبطة مباشرة بالاقتصاد والاستثمار والصورة الدولية للمملكة، ومن بينها مبادرة مستقبل الاستثمار.
وقال مصدر في قطاع تنظيم الفعاليات إن الفعاليات التي تدعم الاقتصاد السعودي وتعزز مكانة المملكة على الساحة الدولية لا تزال تحظى بالاهتمام، بينما تتراجع أولوية بعض الفعاليات الترفيهية في ظل إعادة توجيه الإنفاق نحو الملفات الأكثر ارتباطا بالاقتصاد والأهداف الوطنية.

التعليقات