التخطي إلى المحتوى

دمشق ـ فوق مقاعد سينما حمص التي ما زالت تحمل آثار الدمار، تابع الجمهور عروض الدورة الأولى من مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة، في مشهد امتزج فيه ضوء الشاشة بملامح مكان مثقل بذكريات السنوات الماضية، ليمنح الحدث الثقافي بعداً يتجاوز عرض الأفلام إلى استعادة مساحة من الحياة العامة في المدينة.

وبينما توالت الأعمال المشاركة على الشاشة، وجد الحاضرون أنفسهم أمام تجربة تجمع بين متابعة الأفلام واستعادة صلة المكان بجمهوره.

وأتاحت العروض فرصة للتفاعل مع تجارب سينمائية مختلفة، بعضها يلامس تفاصيل الحياة اليومية، وأخرى تتناول قضايا وذكريات ارتبطت بمراحل مفصلية عاشتها حمص وسوريا خلال السنوات الماضية.

ويتنافس في المهرجان، الذي تختتم فعالياته مساء اليوم الأحد، 30 فيلماً على سبع جوائز، من بينها جائزة الجمهور. وكان حفل الافتتاح الخميس الماضي قد شهد عرض الفيلم الوثائقي ‘حدث في حمص’ للمخرج يزن النكدلي، الذي يتناول بدايات الثورة السورية في المدينة، فاتحا المجال أمام جمهور متنوع لمتابعة أعمال تستعيد أحداثاً وتجارب من زوايا سينمائية متعددة.

وقال رئيس لجنة جائزة الجمهور نوار شعبان قباقيبو، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن تفاعل الشباب، ولا سيما في العشرينات من أعمارهم، كان من أبرز الملاحظات التي سجلها خلال العروض، مشيراً إلى أنهم تابعوا أفلاماً تناولت أحداثاً عايشتها أجيال أكبر منهم، من بينها تجارب مرتبطة بسنوات الثورة.

وأضاف، أن هذه الأعمال وفرت للشباب فرصة للتعرف إلى موضوعات لم يعيشوا تفاصيلها بصورة مباشرة، لافتا إلى أن المكان نفسه أضفى بعدا إضافيا على التجربة. ف

وعرف كثير من الحاضرين سينما حمص من خلال ما سمعوه عنها، قبل أن يدخلوا إليها مجددا ويشاهدوا حالها اليوم، وهو ما جعل المهرجان مساحة تلتقي فيها أجيال مختلفة حول الشاشة، وتتعرف من خلالها إلى جانب من ذاكرة المدينة.

ومن بين الحضور، توقف أحمد الخنسا عند الأفكار التي قدمتها الأفلام المشاركة، مشيرا إلى أن بعض الأعمال اقترب من تفاصيل صغيرة في الحياة اليومية، بينما تناولت أخرى قضايا قابلة لقراءات متعددة، الأمر الذي منح الجمهور فرصة للتفكير وتبادل الآراء بعد انتهاء العروض.

ورأى الخنسا أن تنظيم المهرجان يعكس عودة الاهتمام بالنشاط الثقافي في حمص، رغم استمرار حضور آثار الدمار في عدد من الأمكنة، مؤكداً أن قيمة التجربة لا تقتصر على مشاهدة الأفلام، بل تمتد إلى النقاشات والأسئلة التي تتركها الأعمال لدى المتابعين.

ولم يكن حضور الجمهور إلى سينما حمص مجرد متابعة لعروض فنية، إذ حمل المكان نفسه دلالة خاصة لدى عدد من المشاركين.

وقالت سارة سمعان إن عودة الجمهور إلى الصالة بعد سنوات من إغلاقها شكلت لحظة مؤثرة، خصوصا أنها استقبلت روادها مجدداً فيما لا تزال آثار الدمار ظاهرة في أجزاء منها.

بدورها، وصفت هبة القاضي حضور العروض داخل الصالة بأنه تجربة تجمع بين الغرابة والجمال، معتبرة أن اجتماع الناس حول الأفلام أعاد إلى المكان جانباً من حيويته، وأعاد للسينما دورها كفضاء للقاء والحوار ومشاركة التجارب.

ومع إسدال الستار على الدورة الأولى، يترك المهرجان وراءه أكثر من قائمة أفلام وجوائز، إذ أعاد فتح مساحة ثقافية يمكن أن تستقطب الجمهور وصناع الأفلام، وتمنح الأجيال الشابة فرصة للتعرف إلى تجارب مدينتهم من خلال الصورة والحكاية.

وتبدو أهمية هذه التجربة في قدرتها على تحويل الصالة من مجرد مكان لعرض الأفلام إلى فضاء يستعيد فيه الجمهور علاقته بالسينما والمدينة معا، بما يفتح الطريق أمام استمرار النشاط السينمائي والثقافي في حمص خلال المراحل المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً