في وضع حلف مكة لا يبدو الهدف مختلفا كثيرا عن مضامين حلف الفضول، فعندما تتعرض دول المنطقة إلى عدوان من دولة جوار أو من وكلائها، يحضر المبدأ الذي قام عليه حلف الفضول من رد المظالم إلى ردع الظالم بمنطق الوحدة والتضامن.
وقد يختلف ‘حلف مكة’ الذي وقع في السابع من أغسطس/اب 2026، تماما في طبيعته عن ‘حلف الفضول’، فقد وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية للدفاع المشترك في مكة، تنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً، إلى جانب تطوير أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الردع المشترك.
وبالتالي، فإن المقارنة بين الحلفين قد لا تستقيم إذا أريد منها القول إنهما امتداد واحد أو أن أهدافهما واحدة، فحلف الفضول كان استجابة لحاجة اجتماعية وقضائية داخل مجتمع مكة، بينما يأتي حلف مكة في بيئة دولية وإقليمية تتداخل فيها حسابات الأمن والدفاع والسيادة والمصالح الاستراتيجية. الأول جمع بطوناً من قريش حول حماية الحقوق، والثاني يجمع دولاً ذات قدرات ومصالح وموقع جيوسياسي مؤثر حول مفهوم للأمن المشترك.
لكن رغم هذا الاختلاف، ثمة قاسماً مشتركاً أعمق من تشابه الأسماء ومكان الانعقاد، ففي الحالتين، جاءت فكرة الحلف من إدراك أن بعض التحديات لا يمكن التعامل معها بصورة منفردة، وأن التضامن المنظم أكثر قدرة على حماية المصالح من التحرك الفردي. وفي حلف الفضول تحولت نصرة المظلوم من موقف فردي إلى التزام جماعي، بينما يحول حلف مكة مبدأ الدفاع المشترك من مجرد تعاون ثنائي أو ثلاثي إلى قاعدة معلنة للردع الجماعي.
كما أن اختيار مكة مكاناً للحلف الحديث يمنحه بعداً رمزياً، باعتبار المدينة ارتبطت تاريخياً بفكرة الاجتماع والمواثيق والأمان، وإن كان ذلك لا يحول الاتفاق المعاصر إلى نسخة حديثة من حلف الفضول، فالفرق بين السياقين كبير، لكن استدعاء التجربة القديمة يظل مفيداً لفهم كيف يمكن لمفهوم التضامن أن يتخذ أشكالاً مختلفة باختلاف الزمن.
ولا تبدو المقارنة بحثاً عن تطابق تاريخي بقدر ما هي قراءة في استمرار الحاجة إلى بناء أطر جماعية لمواجهة مصادر الخطر. تغيرت الأدوات والأطراف والتهديدات، لكن فكرة أن الأمن والاستقرار يحتاجان أحياناً إلى التزام جماعي تظل حاضرة، من مجتمع قبلي كان يبحث عن رد المظالم إلى دول حديثة تسعى إلى بناء ترتيبات للدفاع المشترك.

التعليقات