التخطي إلى المحتوى

وقال إن التنسيق بين الدول الأعضاء ومفوضية الاتحاد والتجمعات الإقليمية يجب ألا يبقى غاية في حد ذاته، بل يتحول إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ، مشيراً إلى أن تجربة مدينة العلمين نفسها تقدم نموذجاً لتحويل آثار الصراع إلى فرص للاستثمار والتنمية. واستشهد بتاريخ المدينة التي كانت مسرحاً لمعركة خلال الحرب العالمية الثانية، قبل أن تتحول إلى مركز للتنمية والاستثمار.

وأولى الرئيس المصري قضية المياه أهمية بارزة، باعتبارها أحد الاختبارات الرئيسية لقدرة القارة على التعاون والتكامل، خصوصاً في إدارة الأنهار والموارد العابرة للحدود.

وأكد أن التعاون في هذا المجال يجب أن يستند إلى القانون الدولي والتشاور وحسن الجوار وعدم الإضرار بالدول الأخرى، مع إقراره بحق كل دولة في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، شرط أن تمارس هذا الحق بصورة مسؤولة لا تلحق ضرراً بالدول الأخرى.

وتأتي تصريحات الرئيس السيسي في ظل استمرار الخلافات حول الموارد المائية العابرة للحدود في القارة، وعلى رأسها حوض النيل، حيث تسعى مصر إلى تأكيد مبدأ التعاون وعدم الإضرار بالمصالح المائية للدول المتشاطئة.

كما رحب باختيار توفير المياه المستدامة وأنظمة الصرف الصحي الآمنة موضوعاً رئيسياً للاتحاد الأفريقي خلال 2026، داعياً إلى الإسراع في تنفيذ رؤية أفريقيا للمياه 2063. وربط بين الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي، معتبراً أن زيادة الترابط بين الاقتصادات الأفريقية يمكن أن تجعل الحدود جسوراً للتجارة والاستثمار بدلاً من أن تكون مصدراً للنزاعات.

ودعا إلى التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بهدف زيادة التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل. كما شدد على ضرورة ألا تبقى أفريقيا مصدراً للمواد الأولية، بينما تستورد المنتجات النهائية، داعياً إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل القارة.

وأشار إلى إطلاق منتدى العلمين–أفريقيا للأعمال منصةً تجمع صناع القرار والمستثمرين والمؤسسات التمويلية الأفريقية، بما يعكس توجه القاهرة نحو ربط أجندة التكامل السياسي والأمني بمسار اقتصادي واستثماري.

كما ركزت كلمة السيسي على الدول التي عانت من الحروب، مؤكداً أن إعادة إعمارها ليست قضية إنسانية واقتصادية فحسب، وإنما جزء أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي.

ودعا إلى استثمار مرور 20 عاماً على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات، لمراجعة ما تحقق وتحويل السياسة إلى برامج ومشروعات عملية، مع زيادة التمويل وإعطاء الأولوية للمشروعات ذات التأثير المباشر والسريع على حياة السكان.

وتحمل هذه النقطة أهمية في ظل تعدد بؤر الصراع في القارة، من السودان إلى منطقة الساحل والقرن الأفريقي، حيث باتت إعادة بناء مؤسسات الدول والمجتمعات المتضررة من الحروب جزءاً أساسياً من معالجة أسباب عدم الاستقرار.

وتتمحور الرسالة الرئيسية لمصر حول محاولة دفع العمل الأفريقي من إدارة الأزمات إلى بناء القدرة على منعها ومعالجتها ذاتياً. فقد دعا إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية، مع التأكيد على الحوار وحسن الجوار في معالجة القضايا العابرة للحدود.

ويعكس ذلك تصوراً مصرياً يربط بين الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي وإدارة الموارد المشتركة؛ إذ يرى السيسي أن تحقيق الاستقرار لا ينفصل عن بناء اقتصادات أفريقية أكثر ترابطاً وقدرة على التصنيع وجذب الاستثمار.

التعليقات

اترك تعليقاً