التخطي إلى المحتوى

واشنطن – عقد كبار مستشاري الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً سرياً في منتجع كامب ديفيد، الجمعة، تركز على بحث تطورات الحرب مع إيران والتصعيد المتسارع بين السعودية والحوثيين في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط على واشنطن لتحديد خطواتها المقبلة في المنطقة، بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي مع طهران.

ونقلت وكالة “أكسيوس” عن ثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي استمر ساعات، ولم يعلن عنه البيت الأبيض مسبقاً، فيما بحث المجتمعون الخيارات المتاحة أمام الإدارة بشأن حرب إيران، إلى جانب التطورات العسكرية في اليمن وما يرتبط بها من تهديدات للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويأتي الاجتماع في توقيت حساس، إذ أفادت “أكسيوس” بأن الرئيس ترامب يدرس إمكانية استئناف عمليات قتالية أميركية واسعة ضد الجمهورية الإسلامية، بعدما تعثرت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.

ولم يتضح من التقرير أن الرئيس الأميركي اتخذ قراراً نهائياً بشأن العودة إلى العمليات العسكرية، لكن اجتماع كبار مستشاريه يعكس انشغال الإدارة بالخيارات العسكرية بالتوازي مع المسار التفاوضي.

ويكتسب انعقاد الاجتماع في كامب ديفيد أهمية إضافية، إذ أشارت “أكسيوس” إلى أن اجتماعاً مماثلاً على هذا المستوى عقد في الموقع نفسه في يونيو/حزيران 2025، قبل أيام من اندلاع الحرب الإسرائيلية مع إيران، ما يجعل عودة المسؤولين إلى المنتجع الرئاسي لمناقشة الملف الإيراني مؤشراً على حساسية المرحلة الحالية.

وتتزامن التطورات مع تعثر المحادثات الأميركية الإيرانية، بعدما فشلت جولات التفاوض الأخيرة في تحقيق أي تقدم ملموس، فيما لا تزال واشنطن وطهران متمسكتين علناً بإمكانية الحل الدبلوماسي، مع اتساع الخلافات بشأن شروط أي اتفاق جديد. وكانت “أكسيوس” قد أفادت في سبتمبر/أيلول بأن محادثات جرت بوساطة قطرية لم تحقق اختراقاً، وسط تزايد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية.

وفي المسار اليمني، بحث الاجتماع أيضاً التصعيد بين السعودية والحوثيين، في وقت تستعد فيه الرياض، بالتنسيق مع القوات الحكومية اليمنية، لشن عملية عسكرية واسعة لاستعادة مناطق على ساحل البحر الأحمر، بينها مناطق تتيح السيطرة على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب.

وقالت “أكسيوس” إن الرياض تسعى إلى استعادة السيطرة على مناطق ساحلية سيطر عليها الحوثيون، بعدما كثفت الجماعة هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل المملكة، وردت الرياض بضربات جوية على مواقع تابعة لها.

ورغم طلبات سعودية للحصول على دعم أميركي مباشر، ترفض واشنطن في الوقت الحالي المشاركة عسكرياً في العملية، وتكتفي بتقديم دعم غير قتالي، من بينها المعلومات الاستخبارية وبيانات الاستهداف. غير أن مسؤولين أميركيين أشاروا، وفق “أكسيوس”، إلى أن الموقف الأميركي قد يتغير إذا واجهت العملية السعودية صعوبات كبيرة.

ويضع ذلك الإدارة الأميركية أمام مسارين متداخلين: كيفية التعامل مع احتمال تجدد المواجهة مع إيران، ومنع توسع الصراع إلى اليمن والبحر الأحمر، خصوصاً أن باب المندب يمثل ممراً رئيسياً للتجارة العالمية.

وفي سبتمبر/أيلول، أجرت واشنطن اتصالات مباشرة مع ممثلين عن الحوثيين في سلطنة عُمان، في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار وضمان استمرار حرية الملاحة في المضيق.

ويشير اجتماع كامب ديفيد، في ظل هذه التطورات، إلى أن ملفي إيران واليمن باتا يُبحثان ضمن إطار إقليمي واحد في واشنطن، مع استمرار الغموض بشأن ما إذا كانت الإدارة ستعطي الأولوية لاستئناف الضغط العسكري على طهران، أو تكثيف المساعي الدبلوماسية، أو منع توسع المواجهة إلى ممرات الملاحة الحيوية في البحر الأحمر.

التعليقات

اترك تعليقاً