التخطي إلى المحتوى

أعادت بيانات سوق العمل الأمريكي الأخيرة تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أظهرت إضافة الاقتصاد 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، مقابل توقعات بإضافة 89 ألف وظيفة، إلى جانب ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%.

ودفع هذا التراجع الحاد في مؤشرات التوظيف إلى تحول سريع في تسعير الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال ما تبقى من العام.

الأسواق تتراجع عن تسعير رفع كامل للفائدة

كشف تحليل نقلته بلومبرج أن عقود المقايضة المرتبطة باجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لم تعد تسعّر رفعًا كاملًا واحدًا لأسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام، في تحول كبير مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل 24 ساعة.

وكانت الأسواق قد شهدت، قبل صدور بيانات الوظائف الأخيرة، تحركات في اتجاه توقع استمرار السياسة النقدية الأكثر تشددًا، بعدما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002 وفق البيانات الواردة في التقرير.

تقرير الوظائف يغير المشهد

جاء التحول في توقعات الأسواق بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي، الذي أظهر إضافة 29 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مقارنة بتوقعات بلغت 89 ألف وظيفة، إلى جانب مراجعات هبوطية لبيانات الأشهر السابقة وضعف في نمو الأجور.

وتعني هذه البيانات أن سوق العمل أظهر علامات تباطؤ أقوى مما كانت تتوقعه الأسواق، وهو ما انعكس سريعًا على رهانات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة لـ الفيدرالي الأمريكي.

وكانت توقعات السوق خلال الفترة السابقة قد اتجهت إلى احتمال رفع الفائدة مرة إضافية قبل نهاية العام، فيما أشارت تقارير إلى أن بعض المتعاملين كانوا يسعرون احتمال رفعين متتاليين خلال أكتوبر وديسمبر.

اختلاف بين تسعير الأسواق والبيانات الاقتصادية

أشار تحليل من BBH نقلته FXStreet إلى وجود فجوة بين ما تسعره الأسواق حاليًا وما تعكسه بعض البيانات الاقتصادية، موضحًا أن الأسواق تتجه نحو توقع توقف الفيدرالي الأمريكي مؤقتًا، في حين أن مؤشرات التوظيف لا تزال تترك احتمال استمرار التشديد النقدي قائمًا.

ويعكس هذا التباين صعوبة تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية، خصوصًا مع تغير توقعات المستثمرين بسرعة خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية وتصريحات لمسؤولي الفيدرالي.

توقعات الفائدة شهدت تقلبات حادة

شهدت توقعات رفع الفائدة خلال الأسبوع تحولات متتالية؛ إذ تراجعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر من مستويات تجاوزت 70% إلى أقل من 40%، قبل أن ترتفع مجددًا مع تغير معطيات السوق، ثم تتراجع مرة أخرى بعد صدور بيانات الوظائف الأخيرة.

وتشير هذه التحركات إلى حالة مرتفعة من عدم اليقين بشأن القرار المقبل للفيدرالي، في ظل اختلاف تقييمات مسؤولي البنك المركزي بشأن التضخم والنمو وسوق العمل.

عوائد السندات تحت المراقبة

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات لافتة في سوق السندات الأمريكية، إذ سجل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وفق البيانات الواردة في التقرير، نحو 5.203%، منخفضًا بنحو 0.035 نقطة مئوية، بما يعادل 0.67%.

وتظل تحركات عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة من أبرز المؤشرات التي تراقبها الأسواق لتقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

ماذا تعني بيانات الوظائف للفترة المقبلة؟

تضع أرقام الوظائف الأخيرة سوق العمل في مقدمة العوامل التي ستؤثر في توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفيدرالي المقبلة. فالتباطؤ في خلق الوظائف وارتفاع البطالة قد يغيران تقييم الأسواق لمسار الفائدة، بينما ستظل بيانات التضخم والنمو وتصريحات مسؤولي البنك المركزي عوامل مؤثرة في إعادة تسعير التوقعات.

ومع استمرار صدور البيانات الاقتصادية، قد تشهد توقعات الفائدة مزيدًا من التحركات قبل الاجتماعات المقبلة للفيدرالي، خصوصًا في ظل التباين الحالي بين إشارات سوق العمل وبقية المؤشرات الاقتصادية.


التعليقات

اترك تعليقاً