التخطي إلى المحتوى

كشفت حسابات أولية استناداً إلى بيانات قطاع نقل الطاقة الأوروبي عن تراجع متوسط الإمدادات اليومية من الغاز الطبيعي التي تضخها شركة “جازبروم” الروسية عبر خط أنابيب “ترك ستريم” لتصل إلى 41 مليون متر مكعب يومياً خلال شهر أبريل الماضي. 

ويعكس هذا الانخفاض الطفيف بنسبة 1.7% على أساس سنوي تحولاً في حركة التدفقات نتيجة المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، حيث تسعى القارة الأوروبية لموازنة احتياجاتها من الطاقة في ظل تقلبات السوق العالمية وتأثر مسارات التوريد التقليدية.

انخفاض حاد في التدفقات مقارنة بشهر مارس

وسجلت إمدادات الغاز انخفاضاً حاداً بنسبة 25.5% مقارنة بشهر مارس السابق له، وهو ما يعزوه الخبراء إلى القفزة الكبيرة في الأسعار العالمية. 

وجاء هذا الارتفاع السعري نتيجة نقص المعروض العالمي عقب إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لنحو خمس تدفقات الطاقة في العالم؛ مما تسبب في اضطراب سلاسل التوريد ورفع تكلفة العقود الفورية، وهو ما دفع بعض المستهلكين في أوروبا لتقليل الكميات المطلوبة في انتظار استقرار الأوضاع الملاحية والأمنية في المنطقة.

أزمة مضيق هرمز وتأثيرها على الأسعار العالمية

وأدت التوترات المستمرة في مضيق هرمز إلى تعطل كبير في شحنات الغاز الطبيعي المسال والنفط، مما ألقى بظلاله على أسواق الطاقة الأوروبية التي تعتمد على تنويع مصادرها.

 ووفقاً لتقارير “رويترز”، فإن تعطل هذا المسار الحيوي أدى إلى ضغوط تضخمية في قطاع الطاقة، مما جعل التدفقات الروسية عبر الأنابيب تخضع لحسابات سعرية معقدة. 

وتراقب الأسواق الدولية حالياً مدى قدرة البدائل المتاحة على تعويض النقص في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط لتجنب حدوث أزمة طاقة شاملة.

نمو إجمالي الصادرات الروسية خلال العام الجاري

على الرغم من التراجع المسجل في شهر أبريل، كشفت البيانات أن صادرات الغاز الروسي لأوروبا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 سجلت ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 7.3% على أساس سنوي. 

وبلغت التدفقات التراكمية نحو 6.2 مليار متر مكعب، مما يشير إلى أن الطلب الأوروبي لا يزال قائماً على المورد الروسي رغم محاولات التنويع، خاصة مع الحاجة لتأمين مخزونات كافية لفترات الذروة ولتلبية احتياجات القطاعات الصناعية التي تعتمد بشكل أساسي على الوقود الأزرق.

رؤية أسواق الطاقة الأوروبية لمستقبل التوريد

 وتمثل هذه البيانات مؤشراً هاماً على حالة عدم اليقين التي تسيطر على سوق الغاز العالمي في ظل استمرار الأزمات الجيوسياسية. 

ومع تذبذب مستويات الضخ عبر خطوط الأنابيب، تركز الدول الأوروبية حالياً على تعزيز كفاءة الاستهلاك وتوسيع سعة تخزين الطاقة لمواجهة أي انقطاعات طارئة. 

وتظل القدرة على تأمين مصادر طاقة مستدامة وبأسعار معقولة هي التحدي الأكبر للحكومات في عام 2026، لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد وتوفير احتياجات التدفئة والكهرباء بكفاءة واقتدار.


التعليقات

اترك تعليقاً