شهدت الولايات المتحدة خلال عام 2025 تحولًا لافتًا في ملف سرقات السيارات، حيث سجلت معدلات الجريمة انخفاضًا تاريخيًا بعد سنوات من الارتفاع المتتالي، في مؤشر يعكس تحسنًا ملحوظًا في كفاءة الأنظمة الأمنية وتكامل الجهود بين الجهات المعنية.
وبحسب بيانات صادرة عن National Insurance Crime Bureau، تراجعت سرقات السيارات بنسبة 23% مقارنة بعام 2024، ليصل إجمالي المركبات المسروقة إلى نحو 659 ألف سيارة، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ سنوات طويلة.
ورغم هذا التراجع الكبير، لا تزال الظاهرة تمثل تحديًا حقيقيًا، إذ تشير التقديرات إلى أن سيارة تُسرق كل 48 ثانية تقريبًا داخل الولايات المتحدة، ما يعكس استمرار نشاط شبكات السرقة، ولكن بأساليب أكثر تطورًا وانتقائية.
أكثر السيارات تعرضًا للسرقة في 2025
تكشف البيانات أن سرقات السيارات لم تعد عشوائية كما في السابق، بل أصبحت تركز على طرازات محددة، غالبًا ما تتمتع بانتشار واسع أو ثغرات أمنية سابقة. وجاءت القائمة على النحو التالي:
Hyundai Elantra – 21,732 سيارة
Honda Accord – 17,797 سيارة
Hyundai Sonata – 17,687 سيارة
Chevrolet Silverado 1500 – 16,764 سيارة
Honda Civic – 12,725 سيارة
Kia Optima – 11,521 سيارة
Ford F-150 – 10,102 سيارة
Toyota Camry – 9,833 سيارة
Honda CR-V – 9,809 سيارة
Nissan Altima – 8,445 سيارة
وتعكس هذه القائمة استمرار استهداف السيارات الاقتصادية ومتوسطة السعر، إلى جانب الشاحنات الأكثر انتشارًا في السوق الأمريكي.

الولايات الأكثر عرضة لسرقات السيارات
جغرافيًا، تركزت أعلى معدلات السرقة في عدد من الولايات الكبرى، التي تتميز بكثافة سكانية مرتفعة ونشاط اقتصادي واسع، وهي:
California
Texas
Illinois
Florida
New York
ويُعزى ذلك إلى ارتفاع أعداد السيارات، واتساع المدن، إلى جانب نشاط الأسواق غير المشروعة في بعض المناطق.
لماذا انخفضت سرقات السيارات؟
يرجع هذا التراجع الملحوظ إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
أولًا، تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية وشركات التأمين ومصنعي السيارات، ما ساهم في تحسين سرعة الاستجابة وتعقب المركبات المسروقة.
ثانيًا، التطور الكبير في أنظمة الأمان، خاصة تقنيات منع تشغيل السيارة بدون المفتاح الأصلي (Immobilizer)، والتي أصبحت أكثر انتشارًا في الطرازات الحديثة.

ثالثًا، إطلاق تحديثات برمجية لمعالجة ثغرات أمنية في بعض السيارات، خاصة من شركات مثل Hyundai وKia، ما أدى إلى تقليل استهدافها بشكل ملحوظ.
رابعًا، تحسن سلاسل الإمداد العالمية، مما خفف من الطلب على قطع الغيار المسروقة في السوق السوداء، وهو أحد المحركات الرئيسية لجرائم السرقة في السنوات الماضية.
تحول في أساليب السرقة
رغم الانخفاض الإجمالي، يشير الخبراء إلى أن سرقات السيارات أصبحت أكثر تنظيمًا واحترافية، حيث تعتمد العصابات على التكنولوجيا الحديثة مثل أجهزة اختراق أنظمة الدخول الذكي، واستهداف سيارات بعينها يسهل تفكيكها أو إعادة بيعها.
وبالتالي، فإن التحدي لم يعد فقط في تقليل الأعداد، بل في مواجهة تطور الأساليب الإجرامية، ما يتطلب استمرار الاستثمار في الحلول الأمنية والتكنولوجية.

التعليقات