
في الوقت الذي تراهن فيه مصر على الاكتشافات البترولية الجديدة لتعزيز أمن الطاقة، تكشف الأرقام والتقديرات عن فجوة لا تزال واسعة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات المتزايدة.
وبينما تتجه الحكومة إلى تسريع الاستكشافات وسداد مستحقات الشركاء الأجانب لتحفيز الاستثمار، تبقى أزمة العجز في الغاز الطبيعي تحديًا ضاغطًا يفرض نفسه بقوة على القطاع، وسط اعتماد كبير على الواردات من دول الخليج وتذبذب الإمدادات العالمية.
اعتماد كبير على الواردات الخليجية يضغط على السوق
يشير أستاذ هندسة البترول والطاقة جمال القليوبي إلى أن مصر تعتمد بشكل مباشر على الخارج في تأمين نحو 25% من احتياجاتها من المنتجات البترولية، خاصة من دول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت، بحسب إرم بنزنس.
وتشمل هذه التعاقدات استيراد النفط الخام من الكويت، والسولار والبنزين من الإمارات، إلى جانب البوتاجاز والسولار من السعودية، وهو ما يجعل السوق المحلي حساسًا لأي اضطرابات جيوسياسية في المنطقة.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، تصبح منظومة الإمداد أكثر هشاشة، حيث يؤدي أي خلل في سلاسل التوريد إلى ضغط فوري على السوق المحلية وارتفاع تكلفة تأمين الوقود.
فجوة إنتاج الغاز وتحديات التكرير المحلي
رغم الاكتشافات الجديدة، فإن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك لا تزال كبيرة. وتشير التقديرات إلى أن العجز في الغاز الطبيعي يصل إلى نحو 1.8 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما لا تغطي الاكتشافات الحالية سوى 450 إلى 500 مليون قدم مكعب فقط.
هذا يعني وجود فجوة مستمرة تتراوح بين 1.3 و1.5 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما يضع ضغطًا مباشرًا على الحكومة لتأمين بدائل مستمرة عبر الاستيراد أو زيادة كفاءة الإنتاج المحلي.
وفي هذا السياق، تتجه الدولة إلى التوسع في قدرات معامل التكرير بهدف رفع كفاءة تحويل الخام إلى منتجات بترولية، بما يقلل من الاعتماد على الاستيراد المباشر.
تحسن مالي مع استمرار التحديات الاستثمارية
في المقابل، شهد ملف الشركاء الأجانب تحسنًا ملحوظًا، حيث تراجعت المديونية من 6.1 مليار دولار في منتصف 2024 إلى نحو 714 مليون دولار بنهاية أبريل 2026، وهو ما يعكس جهود الحكومة في تحسين بيئة الاستثمار في قطاع الطاقة.
كما تم سداد مستحقات عدد من الشركات العالمية، من بينها اتفاقات مع شركات مثل دانة غاز، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الثقة وتحفيز الاستكشافات الجديدة.
ورغم هذا التحسن، يؤكد الخبراء أن الاكتشافات الحالية لا تزال متوسطة الحجم، ولا تمثل تحولًا جذريًا في ميزان الطاقة، ما يجعل الاعتماد على الاستيراد مستمرًا في المدى القريب.
تأثير مباشر على الاقتصاد وسوق العمل
يرى محللون أن استمرار فجوة الطاقة ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة من خلال زيادة فاتورة الاستيراد، والضغط على العملة الأجنبية، وارتفاع تكاليف الإنتاج في القطاعات الصناعية.
كما أن أي اضطراب في الإمدادات العالمية، خصوصًا من منطقة الخليج، يؤدي إلى زيادة المخاطر على استقرار السوق المحلي، ما يفرض تحديات إضافية على خطط التنمية الاقتصادية.

التعليقات