
شهدت الأسواق العالمية تحركات لافتة في أسعار السلع، حيث ارتفعت أسعار النحاس خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدعومة بتراجع أسعار النفط من مستويات قياسية، ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي.
ووفقًا لتقارير حديثة، سجل النحاس أول ارتفاع له في سبع جلسات، مستفيدًا من انخفاض أسعار خام برنت، الذي تراجع من مستوى تجاوز 126 دولارًا للبرميل إلى نحو 111 دولارًا، بعد موجة صعود حادة خلال الأيام الماضية.
ويُعد هذا التراجع في أسعار النفط عاملًا إيجابيًا للأسواق، إذ يقلل من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، والتي كانت تهدد بإبطاء النمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الدول الصناعية الكبرى.
وفي هذا السياق، ساهم انخفاض أسعار النفط في تحسين شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية، وعلى رأسها النحاس، الذي يُستخدم بشكل واسع في قطاعات البناء والطاقة والتكنولوجيا.
كما تلقى النحاس دعمًا إضافيًا من بيانات اقتصادية إيجابية صادرة عن الصين، أكبر مستهلك للمعادن في العالم، حيث أظهرت تسارع نشاط التصنيع خلال شهر أبريل، وهو ما عزز التوقعات بزيادة الطلب على المعدن خلال الفترة المقبلة.
وسجل النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن ارتفاعًا بنحو 0.9% ليصل إلى 13,102 دولار للطن المتري، رغم أنه لا يزال في طريقه لتسجيل خسائر أسبوعية محدودة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ورغم هذا التحسن، لا تزال التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق، حيث تثير المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، وهو ما قد يعيد الضغوط على الأسعار في أي وقت.
وفي المقابل، تشير بيانات المخزونات إلى صورة متباينة في سوق النحاس، حيث تراجعت المخزونات في بعض الأسواق، بينما ارتفعت في أخرى، ما يعكس استمرار حالة التذبذب بين العرض والطلب.
ويرى محللون أن استمرار تراجع أسعار النفط قد يدعم أسعار المعادن الصناعية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تزامن ذلك مع تحسن النشاط الاقتصادي في الصين والأسواق الناشئة.
وفي ظل هذه التطورات، تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، مع متابعة دقيقة لأي مستجدات جيوسياسية أو اقتصادية قد تؤثر على اتجاهات أسعار السلع، سواء النفط أو المعادن، خلال الفترة المقبلة.

التعليقات