
تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب مساء اليوم الأربعاء، ضمن ثالث اجتماعاته خلال عام 2026، في وقت تتداخل فيه ضغوط التضخم مع استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية أمريكية متباينة، ما يجعل القرار المنتظر بشأن أسعار الفائدة أحد أكثر القرارات حساسية وتأثيراً على حركة الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية.
ويأتي هذا الترقب الواسع في ظل انتظار الأسواق لقرار السياسة النقدية وبيان الفيدرالي، إلى جانب المؤتمر الصحفي لرئيس المجلس جيروم باول، والذي يُنتظر أن يرسم ملامح المرحلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه الرؤية غير واضحة بشأن اتجاه الاقتصاد الأمريكي بين الاستقرار والتباطؤ.
وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية، أظهرت البيانات الأخيرة في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات التضخم، حيث سجل نحو 3.3% في مارس مقارنة بـ2.4% في الشهر السابق، بينما صعد التضخم الأساسي إلى 2.6%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية على الاقتصاد.
في المقابل، أظهر سوق العمل الأمريكي أداءً قوياً نسبياً، مع إضافة نحو 178 ألف وظيفة جديدة وتراجع معدل البطالة إلى 4.3%، إلى جانب نمو الإنفاق الاستهلاكي بنحو 3%، وهو ما يشير إلى مرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف مع مستويات الفائدة المرتفعة.
هذه الصورة المتباينة بين تضخم لا يزال مرتفعاً وسوق عمل متماسك تعزز من توقعات الأسواق، عبر أداة CME FedWatch، باتجاه تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي، مع ميل واضح من جانب الفيدرالي إلى التريث وانتظار بيانات إضافية قبل اتخاذ أي خطوة نحو التيسير النقدي.
كما تدعم مؤسسات مالية عالمية مثل ABN AMRO هذا السيناريو، مشيرة إلى تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي خارج قطاعات محددة، مقابل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ما يعزز توجه الحذر لدى صناع السياسة النقدية.
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن غالبية التوقعات تميل إلى تثبيت الفائدة، في حين تشير تصريحات عدد من مسؤولي الفيدرالي إلى أن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، في إطار مواجهة مستمرة لضغوط التضخم.
وتطرح الأسواق عدة سيناريوهات محتملة لنتائج الاجتماع، أبرزها أن أي لهجة تيسيرية رغم تثبيت الفائدة قد تضغط على الدولار وتدعم الذهب والأسهم والأصول عالية المخاطر، بينما يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو التثبيت مع نبرة حذرة تؤكد استمرار التشديد النقدي، وهو ما قد يعزز قوة الدولار ويضغط على الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وفي جميع الأحوال، يظل قرار الفيدرالي محورياً في رسم اتجاهات الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة، في ظل توازن دقيق بين التضخم المرتفع، قوة سوق العمل، والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل أي إشارة من البنك المركزي قادرة على إعادة تشكيل مسار الأسواق بشكل سريع وحاسم.

التعليقات