التخطي إلى المحتوى

رفعت البنوك الكبرى في وول ستريت حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوى منذ عام 2007، في خطوة تعكس عودة قوية لدورها في سوق الدين الحكومي، مدفوعة بتغيرات تنظيمية وتخفيف بعض القيود المصرفية.

وبحسب بيانات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ونقلتها صحيفة فاينانشال تايمز، ارتفع متوسط صافي حيازات البنوك الكبرى، التي تتولى عمليات إصدار وتداول الدين الحكومي، إلى نحو 550 مليار دولار خلال عام 2026، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025.

ويمثل هذا الارتفاع ما يقرب من 2% من إجمالي سوق السندات الحكومية الأمريكية، وهي أعلى نسبة يتم تسجيلها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في عام 2008، ما يشير إلى عودة البنوك للعب دور محوري في تمويل الدين العام الأمريكي.

وتأتي هذه الزيادة في ظل إجراءات تخفيف القيود المصرفية التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي سمحت للبنوك بزيادة مرونتها في إدارة رؤوس الأموال، وبالتالي توسيع استثماراتها في أدوات الدين الحكومي منخفضة المخاطر.

وفي هذا السياق، قال المحلل مارك كابانا من بنك أوف أمريكا إن البيانات الأخيرة تعكس تحولًا واضحًا في سلوك البنوك، موضحًا أن تخفيف قواعد رأس المال، خاصة تلك المتعلقة بالإشراف الرقابي على البنوك الكبرى، أدى إلى زيادة ملحوظة في إقبالها على شراء السندات خلال الأشهر الماضية.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه يعيد رسم خريطة العلاقة بين القطاع المصرفي والحكومة الأمريكية، حيث تلعب البنوك دورًا متزايد الأهمية في تمويل العجز الحكومي، وسط بيئة مالية أكثر مرونة مقارنة بالسنوات السابقة.

كما يرى خبراء أن هذا التوسع في حيازات السندات قد يساهم في دعم استقرار سوق الدين الأمريكي على المدى القصير، لكنه في الوقت ذاته يعكس ارتباطًا أكبر بين النظام المصرفي والسياسة المالية الحكومية، وهو ما قد يثير تساؤلات حول المخاطر المحتملة في حال حدوث تقلبات اقتصادية مستقبلية.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب لتوجهات أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية، والتي ستظل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات أسواق السندات خلال الفترة المقبلة.


التعليقات

اترك تعليقاً