التخطي إلى المحتوى

شهدت أسواق الطاقة العالمية تبايناً ملحوظاً في اتجاهات أسعار النفط الخام مع نهاية تداولات يوم الجمعة، حيث سجل خام برنت مكاسب يومية طفيفة بنسبة 0.2%، بينما تراجع خام غرب تكساس بنسبة 1.5%.

 وأشار تقرير منظمة “أوابك” إلى أن أسواق النفط تأثرت بموجة من العوامل المتناقضة، وعلى رأسها ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية عقب سيطرة إيران على سفينة شحن في مضيق هرمز، مما أثار المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية.

 كما أبدى الخبراء قلقهم من أن يؤدي الإغلاق الاحترازي لبعض آبار النفط منخفضة الضغط إلى حاجتها لصيانة مطولة قبل استعادة كامل إنتاجها، مما قد يقلص مستويات المعروض المتاحة في الأسواق لعام 2026.

على صعيد الإنتاج، رصد التقرير انخفاض عدد منصات حفر النفط العاملة في الولايات المتحدة إلى 407 حفارات، وهو أدنى مستوى لها منذ نهاية 2025، مما يعطي مؤشرات أولية على تباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري على المدى القريب.

 وتزامن ذلك مع تشديد وزارة الخزانة الأمريكية لقيودها عبر فرض عقوبات جديدة استهدفت “أسطول الظل” ومصافي صينية مستقلة، في محاولة لتقليص صادرات النفط الإيرانية وتجفيف منابع تمويلها غير الرسمية. 

وقد ساهمت هذه التحركات في إبقاء أسعار النفط تحت ضغط المراقبة اللحظية للمستثمرين الذين يترقبون أي تطورات ميدانية قد تؤثر على أمن الطاقة العالمي.

توقعات الطلب واحتواء أزمات تدفق النفط

وفي المقابل، ظهرت عوامل ضغط سلبية أثرت على معنويات السوق، منها المؤشرات حول إمكانية استئناف محادثات السلام لاحتواء التوترات في الشرق الأوسط، مما قد يمهد الطريق لعودة تدفقات النفط المتوقفة عبر مضيق هرمز.

 كما تصاعدت المخاوف بشأن ضعف نمو الطلب العالمي على النفط نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي في آسيا، حيث اضطرت مصافي التكرير لخفض معدلات التشغيل. 

وأدى تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، بسبب التضخم المرتبط بأسعار الوقود، إلى إضعاف توقعات استهلاك النفط في أكبر اقتصاد عالمي.

ويبقى سوق النفط رهيناً للتوازن الهش بين النقص المحتمل في الإمدادات وضعف محركات الطلب. وتؤكد منظمة “أوابك” أن استقرار أسعار النفط خلال الفترة القادمة سيعتمد بشكل أساسي على مدى نجاح الوساطات السياسية في تأمين الممرات الملاحية. 

ومع استمرار الضغوط التضخمية، تبرز الحاجة إلى تنسيق دولي لضمان استمرارية إنتاج النفط وتدفقه للأسواق العالمية بأسعار عادلة تخدم المصالح الاقتصادية للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، بما يضمن تفادي صدمات سعرية قد تعرقل مسار التعافي الاقتصادي العالمي لعام 2026.


التعليقات

اترك تعليقاً