تشهد أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي طفرة غير مسبوقة، لتتصدر المشهد الاستثماري العالمي منذ نهاية عام 2023، بعدما سجلت أداءً يفوق باقي فئات أسهم الذكاء الاصطناعي بفارق واسع.
فقد تفوقت هذه الفئة على مؤشر S&P 500 المتساوي الأوزان بنحو 115%، وهو أعلى مستوى أداء بين جميع القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يعكس التحول الواضح في توجهات المستثمرين نحو الشركات التي توفر البنية الأساسية لهذه الثورة التكنولوجية.
وتشمل أسهم البنية التحتية شركات أشباه الموصلات، ومشغلي مراكز البيانات، ومقدمي خدمات الحوسبة السحابية، إلى جانب شركات معدات الشبكات والطاقة، وهي القطاعات التي تشكل العمود الفقري لتشغيل وتوسيع تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وفي المرتبة الثانية، جاءت شركات التكنولوجيا العملاقة، أو ما يُعرف بـ”الهايبرسكيلرز“، والتي حققت تفوقًا بنحو 45%، مدفوعة بالطلب المتزايد على خدماتها السحابية وقدراتها الضخمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. ومن أبرز هذه الشركات Microsoft وAlphabet وAmazon وMeta.
أما الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وخفض التكاليف، فقد سجلت أداءً إيجابيًا محدودًا نسبيًا بلغ نحو 10%، في حين جاءت أسهم البرمجيات في ذيل القائمة، متراجعة بنحو 20% مقارنة بمتوسط أداء السوق.
ويعكس هذا التباين في الأداء حقيقة أساسية في دورة الذكاء الاصطناعي الحالية، وهي أن القيمة الأكبر تتركز في الشركات التي تبني وتدير البنية التحتية، وليس فقط تلك التي تطور التطبيقات أو تستخدم التكنولوجيا.
ويُعزى هذا الاتجاه إلى الطلب المتسارع على القدرات الحاسوبية، والتوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات، إلى جانب الاستهلاك المرتفع للطاقة، ما يجعل الاستثمار في البنية التحتية ضرورة حتمية لدعم نمو الذكاء الاصطناعي عالميًا.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أسهم البنية التحتية هي المحرك الرئيسي لثورة الذكاء الاصطناعي، حيث تبدأ رحلة الابتكار من الأساس التقني قبل أن تمتد لاحقًا إلى التطبيقات والخدمات المختلفة.


التعليقات