
في لحظة يتسارع فيها التحول نحو السيارات الكهربائية، تختار نيسان جوك أن تعيد تقديم نفسها بصورة لا تشبه ما قبلها إطلاقًا، وكأنها تقطع خيطها القديم لتبدأ فصلًا جديدًا أكثر جرأة وحدّة، فبينما اعتاد السوق على تحديثات تدريجية، تظهر “جوك” الجديدة وكأنها خرجت من عالم تصميم مختلف، يحمل ملامح مستقبل لا يزال يتشكل.
ومع الكشف عن الجيل الثالث، لا يقتصر التغيير على التحول إلى الدفع الكهربائي فقط، بل يمتد إلى فلسفة التصميم نفسها، حيث تتخلى السيارة عن الخطوط المألوفة لصالح لغة بصرية أكثر حدة وتطرفًا، تعكس رغبة واضحة في إعادة تعريف هوية الطراز بالكامل، لا مجرد تطويره.
كانت نيسان جوك واحدة من أكثر السيارات جرأة وتميّزًا في تصميمها منذ ظهور جيلها الأول، بملامح غير تقليدية جعلتها سهلة التعرّف في لحظات. واستمر هذا النهج مع الجيل الثاني الذي ظهر عام 2019، لكن يبدو أن نيسان قررت هذه المرة الذهاب إلى أبعد مدى مع الجيل الثالث، الذي خرج إلى النور مؤخرًا بتصميم أكثر تطرفًا، وبخطوة تقنية فارقة: التحول إلى سيارة كهربائية بالكامل.
من النظرة الأولى، تبدو السيارة وكأنها نموذج تجريبي غير مخصص للإنتاج، فبدل الخطوط الانسيابية المعتادة، جاءت هيكلها الخارجي مليئًا بالزوايا الحادة والانحناءات غير التقليدية، في تصميم أقرب إلى العمل الفني منه إلى سيارة تقليدية.
في المقدمة، تظهر المصابيح الأمامية بتكوين سداسي يشبه الماسة، تتناغم مع تصميم الجنوط، بينما تمتد الحدة التصميمية إلى الخلف، حيث يبرز الجناح الخلفي بشكل واضح من نهاية السقف، إلى جانب باب خلفي بتفاصيل هندسية لافتة.
ورغم الكشف عن الشكل الخارجي، فإن الشركة لم تطرح حتى الآن صور المقصورة الداخلية أو تفاصيل المحرك بشكل كامل، إلا أن المؤشرات تشير إلى اعتماد السيارة على منصة CMF-EV platform، وهي نفس المنصة المستخدمة في طرازات مثل رينو سينيك E-Tech ونيسان آريا.
أما على مستوى البطاريات، فمن المتوقع أن تعتمد على خيارات مستوحاة من بطاريات نيسان ليف بسعتي 52 و75 كيلوواط/ساعة، مع دعم تقنية نقل الطاقة بين المركبات والمباني (V2G)، ما يعزز من دور السيارة كمصدر طاقة متنقل وليس مجرد وسيلة نقل.
ومن المنتظر أن يتم تصنيع السيارة في مصنع نيسان بالمملكة المتحدة، إلى جانب شقيقتها نيسان ليف، على أن يبدأ طرحها عالميًا في ربيع عام 2027. ورغم أن الخطة الأصلية كانت تستهدف استبدال الجيل السابق بالكامل، فإن الشركة قررت الإبقاء على الجيلين معًا في الأسواق، وهو ما استدعى تطوير نسخة البنزين الحالية لتتماشى مع لغة التصميم الجديدة للجيل الكهربائي.

التعليقات