
في خطوة تستهدف تعزيز استقرار السوق المالية المصرية وتقليل مستويات المخاطر المرتبطة بعمليات التداول بالهامش، أصدر البنك المركزي المصري حزمة جديدة من الضوابط التنظيمية الخاصة بتمويل شراء الأسهم بنظام الهامش، وذلك في إطار جهوده المستمرة لضبط السياسات الائتمانية داخل القطاع المصرفي.
وتنص التعليمات الجديدة على ضرورة أن يتم تمويل عمليات شراء الأسهم بالهامش بالجنيه المصري فقط، مع قصر هذا النوع من التمويل على الأوراق المالية المقيدة داخل البورصة المصرية.
كما شدد البنك المركزي على حظر تمويل شراء أسهم الشركات التي يكون فيها العميل مساهماً رئيسياً أو عضواً في مجلس الإدارة، بهدف تقليل تضارب المصالح وتعزيز الشفافية داخل السوق.
وفي سياق تعزيز الحوكمة الداخلية داخل البنوك، ألزم المركزي المؤسسات المصرفية بوضع سياسات داخلية معتمدة من مجالس إداراتها لتنظيم نشاط التمويل بالهامش.
وتشمل هذه السياسات تحديد حدود قصوى للتمويل الممنوح لكل عميل على حدة، وكذلك للعملاء المرتبطين، بالإضافة إلى وضع سقوف للتركيز في ورقة مالية واحدة وفقاً لمستوى المخاطر الائتمانية والسوقية.
كما تضمنت الضوابط الجديدة قيوداً على الاستثمارات في الأوراق المالية خارج مؤشر EGX100، بحيث لا تتجاوز نسبة التمويل 10% من إجمالي محفظة كل عميل.
وأكد البنك المركزي ضرورة وضع آليات واضحة للتعامل مع حالات تجاوز هذه الحدود، بما يشمل إخطار العملاء فوراً واتخاذ إجراءات تصحيحية، مثل طلب ضمانات إضافية أو تصفية جزء من المحفظة الاستثمارية.
وفي إطار تعزيز الرقابة على المخاطر، شدد البنك المركزي على أهمية وجود أنظمة رقابية فعالة داخل البنوك لمتابعة المخاطر المرتبطة بتمويلات الهامش بشكل مستمر. كما أوجب إعادة تقييم الأوراق المالية الممولة بشكل يومي لضمان الالتزام الكامل بالضوابط المحددة، والحد من أي تقلبات قد تؤثر على استقرار النظام المالي.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل توجه عام نحو ضبط آليات الإقراض المرتبطة بسوق الأوراق المالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاستثماري وحماية القطاع المصرفي من المخاطر المحتملة الناتجة عن التوسع غير المنضبط في التمويل بالهامش.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الضوابط في رفع كفاءة إدارة المخاطر داخل البنوك، وتعزيز ثقة المستثمرين في سوق المال المصري خلال الفترة المقبلة.

التعليقات