التخطي إلى المحتوى

حذرت كبرى شركات تجارة النفط في العالم من تصاعد مخاطر دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، إلى جانب تراجع الطلب العالمي على الوقود، ما يضع ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة.

وأشارت الشركات، في تصريحات نقلتها تقارير دولية من مدينة لوزان السويسرية، إلى أن استمرار تعطّل هذا الممر الحيوي يهدد سلاسل الإمداد العالمية، حيث يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على استقرار الأسواق.

وأضافت أن إغلاق المضيق لا يقتصر تأثيره على جانب الإمدادات فقط، بل يمتد ليشمل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، وهو ما يدفع المستثمرين إلى تقليص نشاطهم، ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.

وفي الوقت ذاته، تواجه أسواق الطاقة تحديًا مزدوجًا يتمثل في تراجع الطلب على الوقود، نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي في عدد من الدول الكبرى، إلى جانب التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة البديلة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويضغط على الأسعار.

ويرى محللون أن هذا التراجع في الطلب، بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات، يخلق بيئة غير مستقرة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة ركود، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية لفترة أطول دون حلول واضحة.

كما حذرت الشركات من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم العالمية، ويزيد من الضغوط على السياسات النقدية في مختلف الدول، التي تسعى بالفعل إلى احتواء التضخم دون التأثير على النمو.

وأشار خبراء إلى أن الاقتصاد العالمي يقف حاليًا عند مفترق طرق، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية، ما يتطلب استجابات منسقة من الحكومات والمؤسسات الدولية لتفادي سيناريوهات الركود العميق.

وفي هذا السياق، دعت شركات الطاقة إلى ضرورة العمل على تأمين طرق بديلة لنقل النفط، وتعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار الإمدادات، إلى جانب تبني سياسات مرنة للتعامل مع تقلبات الأسواق.

كما أكدت أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يدفع الدول المستهلكة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الطاقوية، بما في ذلك زيادة الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية أو تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة.

ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا ملحوظًا، وسط تصاعد التوترات في عدد من المناطق الحيوية، ما يثير مخاوف من دخول مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي على المستوى الدولي.


التعليقات

اترك تعليقاً