التخطي إلى المحتوى

أعلن وزير المالية البولندي، أندريه دومانسكي، معارضته الصريحة لخطة رئاسية تستهدف بيع أجزاء من احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي لتمويل صفقات التسلح وتحديث الجيش. 

وأوضح دومانسكي، في تصريحات لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، أن الحكومة تفضل الاعتماد على قروض الاتحاد الأوروبي الميسرة ضمن صندوق “العمل الأمني من أجل أوروبا” البالغ قيمته 150 مليار يورو، بدلاً من المساس بمخزون الذهب الاستراتيجي الذي يمثل ركيزة أساسية للاستقرار المالي في وارسو لعام 2026.

ورفض الوزير مقترحات الرئيس كارول ناووركي ومحافظ البنك المركزي آدم جلابينسكي، اللذين طالبا باستخدام عائدات بيع الذهب كبديل لتمويل النفقات العسكرية المتزايدة. 

ووصف دومانسكي فكرة بناء القوة العسكرية استناداً إلى “سراب” أرباح مستقبلية من تجارة الذهب بأنها غير مقبولة، مؤكداً أن احتياطيات الذهب تخضع لسلطة البنك المركزي الذي لن تتضح صورة أرباحه النهائية قبل ربيع عام 2027، في حين تحتاج البلاد إلى موارد فورية لتحديث الدفاعات الوطنية.

سباق التسلح وزيادة احتياطيات الذهب في بولندا

وأشارت التقارير إلى أن بولندا برزت خلال العام الماضي كواحدة من أكبر المشتريين للمعدن الأصفر عالمياً، حيث اختتمت عام 2025 باحتياطيات بلغت نحو 550 طناً من الذهب، ما يمثل أكثر من ربع إجمالي احتياطياتها من النقد الأجنبي. 

ورغم الخلاف الحالي، كان محافظ البنك المركزي قد حدد في وقت سابق هدفاً طموحاً للوصول بمخزون الذهب الوطني إلى 700 طن، لتعزيز مرونة الاقتصاد البولندي في مواجهة التقلبات الجيوسياسية المتسارعة بالمنطقة.

صراع سياسي حول “سيف” ومستقبل المعدن الأصفر

ويعكس الخلاف حول استخدام الذهب انقساماً سياسياً حاداً بين حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي وبين المعارضة اليمينية.

 فبينما يرى المعارضون أن بيع الذهب يمنح بولندا استقلالية أكبر عن اشتراطات بروكسل، تتمسك الحكومة ببرنامج “سيف” الأوروبي لضمان سرعة التنفيذ. ويبقى ملف الذهب حجر الزاوية في هذا الصراع، حيث يمثل المعدن النفيس في المنظور البولندي أداة سيادية تتجاوز قيمتها الاقتصادية لتصل إلى عمق استراتيجيات الأمن القومي وتوازن القوى المالي داخل القارة الأوروبية.

وأكدت وزارة المالية أن حماية احتياطيات الذهب تضمن ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الجدارة الائتمانية لبولندا. 

وتستهدف الدولة من خلال هذه الرؤية الموازنة بين متطلبات الدفاع الوطني وبين الحفاظ على الأصول الثمينة التي تم تجميعها بجهود مكثفة خلال السنوات الأخيرة.

 وتستمر المناقشات في البرلمان البولندي لحسم مصير تمويل الجيش، وسط تزايد الضغوط لضمان عدم استنزاف مخزون الذهب في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الأمني والمالي في شرق أوروبا.


التعليقات

اترك تعليقاً