الذكاء الاصطناعي وضمانات العدالة
وتبرز التقنيات الحديثة في صدارة الموضوعات التي يستعد المؤتمر لمناقشتها، في وقت تطرح فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي أسئلة قانونية تتعلق بحدود استخدامها في المؤسسات القضائية، ومدى إمكان الاستعانة بها في تحليل الملفات والأدلة وإدارة الدعاوى، مع الحفاظ على استقلال القاضي وضمانات المحاكمة العادلة.
وتشمل المحاور البحثية المعلنة التحول الرقمي في إدارة الدعاوى والملفات القضائية، والمحاكم الإلكترونية، وحماية البيانات والخصوصية، والأمن السيبراني، فضلا عن حجية الأدلة الرقمية والإثبات الإلكتروني.
كما تتناول موضوعات البحث الضمانات الدستورية والقانونية والأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وسبل إدارة المخاطر المرتبطة به، والمسؤولية القانونية الناشئة عن استخدام التقنيات الجديدة في العمل القضائي.
وتكتسب هذه المسائل أهمية خاصة مع توسع استخدام الأدلة المستمدة من الأجهزة والمنصات الرقمية في التحقيقات والنزاعات، إذ يتطلب تقييمها التحقق من سلامتها ومصدرها وإمكان التلاعب بها، إلى جانب الاستعانة بالخبرة الفنية عند الحاجة.
وفي هذا السياق، ناقش مجلس القضاء الأعلى في 16 أيلول/سبتمبر الماضي، خلال اجتماع شارك فيه ممثلون عن جهاز الأمن الوطني والمركز الوطني للأمن السيبراني وهيئة الإعلام والاتصالات، إعداد دليل استرشادي للتعامل مع الأدلة الرقمية في جرائم الابتزاز الإلكتروني، يتناول أيضا خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على التزييف.
ويعكس هذا الملف أحد التحديات العملية التي تواجه القضاء مع تطور أدوات التزييف الرقمي، إذ يصبح التمييز بين المحتوى الأصلي والمحتوى المصطنع مسألة ترتبط بسلامة الإثبات وإمكان الاعتماد على الأدلة في الإجراءات القضائية.
التشريعات والاجتهاد القضائي ومكافحة الفساد
ويخصص المؤتمر محورا لتقييم فاعلية المنظومة التشريعية الداعمة للقضاء في ظل التحول الرقمي، بما يشمل تحديث القوانين المنظمة للإجراءات والإثبات الإلكتروني والمنازعات الناشئة عن التقنيات الحديثة.
كما يتناول الاجتهاد القضائي وتطوير المبادئ القانونية، ودور محكمة التمييز في توحيد الاتجاهات القضائية، إلى جانب الاستفادة من التجارب المقارنة في تفسير القوانين والتعامل مع النزاعات المرتبطة بالتكنولوجيا.
ويشمل جدول الأعمال كذلك مكافحة الفساد المالي والإداري، وحماية المال العام، واسترداد الموجودات والعائدات غير المشروعة، والتعامل مع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية في ظل التطورات المالية والتقنية.
ومن الموضوعات المطروحة بحث إمكان توظيف تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم العمل القضائي ومكافحة الفساد، فضلا عن تعزيز التعاون القضائي الوطني والدولي في التحقيقات العابرة للحدود واسترداد الأموال.
ويطرح المؤتمر أيضا العلاقة بين كفاءة القضاء والبيئة الاستثمارية، من خلال بحث الحماية القضائية للعقود الحكومية والاستثمارية، وتسوية المنازعات التجارية، والتكامل بين القضاء والتحكيم، والنزاعات الناشئة عن التجارة الإلكترونية والعقود الذكية.
وتربط هذه الموضوعات بين تطوير العدالة ومتطلبات النشاط الاقتصادي، في ظل تزايد المعاملات الرقمية وتنوع النزاعات القانونية التي تتطلب قواعد واضحة وإجراءات تتيح تسوية الخلافات وحماية الحقوق.
دعوة إلى تقديم البحوث
وفتح المنظمون باب المشاركة أمام القضاة والباحثين والأكاديميين والمختصين وطلبة الدراسات العليا، لتقديم دراسات أصلية تتصل بمحاور المؤتمر، على أن تخضع البحوث للتحكيم العلمي، وفقا للمعلومات المنشورة على المنصة الرسمية للمؤتمر.
وحدد الموقع الإلكتروني للمؤتمر الأول من كانون الثاني/يناير 2027 موعدا نهائيا لاستلام البحوث، والأول من شباط/فبراير موعدا لإعلان البحوث المقبولة، والأول من آذار/مارس موعدا لاستلام النسخ النهائية بعد التنقيح.
ويستقبل المؤتمر أبحاثا في فروع قانونية متعددة، بينها القانون المدني والجنائي والتجاري والإداري والدستوري والدولي وقانون الاستثمار، شريطة ارتباطها بمحاوره واستيفائها المعايير العلمية والمنهجية المعتمدة.
وتتوفر تفاصيل المحاور وضوابط إعداد الدراسات وتقديمها عبر المنصة الإلكترونية للمؤتمر.
ويهدف المنظمون إلى جعل المؤتمر مساحة لتبادل الخبرات وإنتاج المعرفة القانونية، والخروج برؤى وتوصيات تساعد على تطوير العمل القضائي والتشريعي وتعزيز قدرة القضاء العراقي على التعامل مع المتغيرات التقنية والقانونية.
ومن المقرر أن تنعقد أعمال المؤتمر على مدى يومين في نيسان/أبريل 2027، في إطار مسعى لربط الخبرة القضائية المتراكمة بمتطلبات العدالة في البيئة الرقمية.

التعليقات