التخطي إلى المحتوى

القدس المحتلة – هدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، في تصعيد جديد يستهدف قيادة الحركة، بالتزامن مع تعثر تنفيذ الترتيبات المتعلقة بوقف إطلاق النار ومستقبل قطاع غزة، فيما وصفت الحركة الإسلامية الفلسطينية التهديدات بأنها “إرهاب دولة منظم” و”إفلاس سياسي”، داعية الوسطاء إلى اتخاذ موقف حاسم والضغط على الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ التزاماتها.

وقال كاتس، في تدوينة عبر منصة ‘إكس’، إن إسرائيل قضت على قادة حماس في غزة، وإن دور الحية سيأتي لاحقا، مضيفا أنه “سيُرسل للقاء هنية ورفاقه في أعماق الجحيم”، في إشارة إلى رئيس المكتب السياسي السابق للحركة إسماعيل هنية، الذي اغتالته إسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران في يوليو/تموز 2024.

ويأتي التهديد في سياق سياسة إسرائيلية تستهدف قيادات حماس، بما يتجاوز المواجهة العسكرية داخل قطاع غزة إلى التلويح بملاحقة مسؤولي الحركة في الخارج. ويكتسب استهداف الحية أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه القيادي ودوره في الاتصالات السياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار، ما يجعل التهديد باغتياله ذا أبعاد تتجاوز تصفية شخصية قيادية إلى التأثير في مسار التفاوض وترتيبات المرحلة المقبلة.

وتعكس تصريحات كاتس، من جهة، استمرار اعتماد الحكومة الإسرائيلية خطاب الاغتيالات والضغط العسكري، ومن جهة أخرى، سعيها إلى إبقاء قيادة حماس تحت التهديد، في وقت لم تُحسم فيه الخلافات بشأن مستقبل القطاع وشروط الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

ورغم أن التهديدات قد تُقدَّم إسرائيليا بوصفها جزءا من استراتيجية ردع، فإن توقيتها يثير تساؤلات بشأن فرص تثبيت التهدئة، خصوصا أن استهداف شخصية قيادية منخرطة في المسار السياسي قد يفاقم انعدام الثقة ويعقد جهود الوسطاء. كما أن التلويح بالاغتيال لا يقدم بحد ذاته إجابة عن القضايا الأساسية المتعلقة بإدارة غزة، وضمان وقف الهجمات، ورفع الحصار، وإعادة الإعمار.

وفي ردها، قالت حماس إن تهديدات كاتس تعكس “منطق الدول المارقة التي لا تقيدها القوانين الدولية”، وتكشف عن إفلاس سياسي للحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه التهديدات لن تغير موقف الحركة أو نهجها في النضال والمقاومة، مشددة على تمسكها باستعادة الحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.

ودعت الحركة الوسطاء إلى إدانة تصريحات كاتس واتخاذ موقف قوي إزاءها، مؤكدة التزامها باتفاق وقف إطلاق النار وخريطة الطريق التي رعاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. كما طالبت بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ التزاماتها، ولا سيما وقف الهجمات ورفع الحصار عن الفلسطينيين.

وتبرز أهمية هذا الموقف في ظل الخلافات المحيطة بخريطة الطريق التي أعلنها مجلس السلام بشأن غزة في 30 يوليو/تموز 2026، وتتضمن نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية، ونقل إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية، وانسحاب إسرائيل على مراحل، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الخطة في 9 أغسطس/آب الماضي، متمسكا بنزع السلاح كاملا قبل أي انسحاب إسرائيلي.

وبذلك، لا تنفصل تهديدات كاتس عن الصراع على شروط المرحلة المقبلة؛ فبينما تسعى إسرائيل إلى فرض ترتيبات أمنية وسياسية وفق شروطها، تتمسك حماس بربط أي مسار مستقبلي بوقف الهجمات ورفع الحصار وإنهاء الاحتلال. ومع استمرار التباعد بين الطرفين، يظل التهديد باغتيال الحية عاملا إضافيا قد يعرقل جهود التهدئة، بدلا من توفير أرضية لتفاهمات أكثر استقرارا.

وتأتي هذه التطورات على وقع حرب إسرائيلية بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفا، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية المدنية في قطاع غزة.

التعليقات

اترك تعليقاً