
شارك الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان “مستقبل إفريقيا الواعد: الإصلاحات الهيكلية والتكامل التجاري والنمو بقيادة القطاع الخاص”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والثمانين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالعاصمة التايلاندية «بانكوك».
وأكد الوزير خلال كلمته أن القارة الإفريقية تمتلك إمكانات هائلة وثروات طبيعية واعدة وقوة عمل شابة تمثل المحرك الأساسي للنمو المستدام، مشدداً على حتمية الانتقال من النماذج الاقتصادية التقليدية التي تقودها الدولة نحو إصلاحات عميقة يضطلع فيها القطاع الخاص بالدور الرئيسي لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية، في حين تظل استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي والانضباط المالي ومرونة سعر الصرف الركائز الجوهرية لاجتذاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
واستعرض وزير التخطيط التجربة المصرية كنموذج إقليمي ناجح؛ حيث حقق الاقتصاد معدل نمو حقيقي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مدعوماً بارتفاع أصول النقد الأجنبي إلى 73.1 مليار دولار وتحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بقيمة 6.4 مليار دولار.
وفي ملف التمكين الاقتصادي، كشف د. رستم عن قفزة استثمارات القطاع الخاص لتصل إلى 57.7% خلال العام المالي 2025/2026 مقارنة بـ 43.1% في 2023/2024، مع استهداف بلوغها 67% بحلول عام 2030 عبر التطبيق الجاد لوثيقة سياسة ملكية الدولة وضمان الحياد التنافسي. وعلى صعيد قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن التسوية الكاملة لمستحقات شركات البترول العالمية في يونيو 2026 عززت ثقة المجتمع الدولي، لافتاً إلى استهداف وصول نسبة الطاقة النظيفة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2030 بالتشارك مع القطاع الخاص، فضلاً عن تقديم آلية ضمان تمويل البنية التحتية كنموذج رائد للتعاون العملي مع الدول الإفريقية.
وفي سياق متصل بالشأن الإفريقي، انتقد الوزير المعالجة التاريخية للقارة التي ظلت لعقود تُعامل كسلة للغذاء ومصدر للمعادن النفيسة دون تعميق كافٍ للتصنيع الغذائي والصناعي، مشدداً على أهمية بناء سلاسل قيمة مضافة توفر مصادر طاقة مستدامة وتعزز التنمية.
واختتم رستم التأكيد على أن التفعيل الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية (AfCFTA)، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتطوير الربط الكهربائي ومشروعات الهيدروجين الأخضر، تُمثل حجر الزاوية لأمن الطاقة، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في سرعة تحويل الإصلاحات إلى فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب الإفريقي.

التعليقات