واشنطن – دعا السيناتور الجمهوري توم تيليس، الأحد، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إقالة وزير الدفاع بيت هيغسيث، محملا إياه مسؤولية سوء إدارة الحرب مع إيران والمساهمة في ارتفاع أسعار الطاقة، في انتقاد يعكس اتساع الخلافات داخل الحزب الجمهوري بشأن تداعيات المواجهة العسكرية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال تيليس، في مقابلة مع شبكة “إن بي سي”، إن هيغسيث يتحمل مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة بدرجة تفوق مسؤولية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، داعيا الإدارة الأميركية إلى تصحيح مسار عملياتها ضد إيران. وأضاف أن أداء وزير الدفاع يكشف عن إخفاقات إدارية تستوجب إنهاء مهامه في البنتاغون.
ولم يقتصر اعتراض السيناتور على إدارة الحرب، إذ انتقد أيضا إعلان هيغسيث عزمه إتاحة مشاهدة تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن، المدان بإطلاق النار في قاعدة فورت هود العسكرية عام 2009. وحذر من أن بث العملية قد يتحول إلى مادة دعائية تستخدمها الجماعات المتطرفة لاستقطاب عناصر جديدة، فضلا عن احتمال تأجيج التطرف وتعريض أميركيين للخطر.
وقال تيليس إن تنفيذ الحكم لا يعني التخلي عن الضوابط التي تحكم التعامل مع مثل هذه القضايا، معتبرا أن الطريقة التي اختارها الوزير تمثل مثالا إضافيا على سوء تقديره للقرارات وتداعياتها الأمنية.
وأقر السيناتور بأنه أخطأ عندما صوّت لمصلحة تثبيت هيغسيث في منصبه في يناير/كانون الثاني 2025، واصفا ذلك بأنه أكبر ندم في مسيرته السياسية. وكان تيليس قد طالب بالفعل بإقالة الوزير في سبتمبر/أيلول، متهما إياه بإحداث فراغ قيادي داخل المؤسسة العسكرية في وقت تتعرض فيه القوات الأميركية لضغوط متزايدة بسبب الحرب.
وتأتي هذه المواجهة السياسية بينما تواجه إدارة ترامب ضغوطا بسبب الكلفة الاقتصادية للحرب واضطراب أسواق الطاقة. فقد أدى الصراع إلى تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، ما ساهم في زيادة المخاوف بشأن الإمدادات والأسعار. وأصبحت تكاليف الوقود والمعيشة من القضايا المطروحة بقوة في السباق الانتخابي، خصوصا في الولايات المتأرجحة التي قد تحسم السيطرة على مجلسي الكونغرس.
وتواجه الأغلبية الجمهورية في المجلسين اختبارا انتخابيا في ظل سعي الديمقراطيين إلى تحميل الإدارة مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات قراراتها الخارجية. وقد يؤدي تراجع شعبية الحرب إلى زيادة الضغوط على البيت الأبيض لإعادة تقييم نهجه، وإن كان تأثير ذلك في نتائج الانتخابات سيظل مرتبطا بعوامل داخلية أخرى.
وتكشف تصريحات تيليس عن تصدع في صفوف الجمهوريين بشأن أداء وزير الدفاع، بعدما انتقلت الاعتراضات من انتقاد بعض القرارات إلى المطالبة الصريحة بإقالته. غير أن موقفه لا يعني بالضرورة وجود توافق داخل الحزب على تنحي هيغسيث، لكنه يضع إدارة ترامب أمام تحدي الدفاع عن قيادتها العسكرية في وقت تتشابك فيه الحسابات الميدانية مع الأعباء الاقتصادية والاستحقاق الانتخابي.

التعليقات