بروكسل – أيدت 60 دولة، اليوم الاثنين، إعلانا مشتركا يتعهد بالعمل على الحفاظ على حرية الملاحة ومعارضة أي قيود أو رسوم عبور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، في موقف يعكس تمسك هذه الدول بحرية حركة السفن في الممرات البحرية الحيوية ويتصدرها مضيق هرمز.
ويؤكد الإعلان، الذي يحظى بدعم دول من بينها أعضاء في الاتحاد الأوروبي وأستراليا واليابان وبريطانيا، أهمية تنسيق الجهود متعددة الأطراف للحفاظ على انسياب حركة الملاحة، مع التشديد على أن المبادرات الرامية إلى تحقيق هذا الهدف ينبغي أن تتسم بالطابع الدفاعي وألا تسهم في تصعيد التوترات.
وأشار الإعلان إلى أن الدول المؤيدة له تدعم “المبادرات متعددة الأطراف الجارية، ذات الطابع الدفاعي وغير التصعيدي، والرامية إلى الحفاظ على حرية الملاحة”، في تأكيد على توجه نحو معالجة التحديات التي تواجه حركة السفن عبر التنسيق الدولي، بدلا من اتخاذ تدابير قد تزيد من حدة التوتر في الممرات البحرية.
كما أعلن الموقعون معارضتهم لأي إجراءات من شأنها عرقلة المرور المشروع عبر المضائق الدولية، بما في ذلك فرض رسوم غير قانونية أو رسوم عبور، أو تطبيق قيود تمييزية، أو اشتراط الحصول على أذونات مسبقة، أو فرض شروط أخرى تحد من حرية الملاحة.
ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل أزمة مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ويرتبط أمنه واستمرار حركة السفن عبره باستقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
وأي قيود إضافية على حركة الناقلات أو ارتفاع في تكاليف عبورها يمكن أن ينعكسا على حسابات شركات الشحن والتأمين، فضلا عن أسعار الطاقة وتكاليف النقل.
وتتجاوز أهمية المضيق الدول المطلة عليه، بالنظر إلى ارتباطه بتدفقات الطاقة المتجهة إلى الأسواق العالمية، ولا سيما في آسيا، ما يجعل حرية الملاحة فيه مسألة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية تتخطى نطاق المنطقة. ومن شأن أي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن أن يزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، ويدفع الشركات إلى إعادة تقييم مسارات الشحن ومخاطر النقل البحري.
ويشير انضمام 60 دولة إلى الإعلان إلى اتساع قاعدة الدول الداعمة لمبدأ حرية الملاحة ورفض الإجراءات التي قد تقوضه، وإن كان الإعلان لا يعني بالضرورة الاتفاق على جميع الوسائل العملية الكفيلة بحماية الممرات البحرية أو التعامل مع التهديدات الأمنية التي تواجهها.
ويضع هذا الموقف حرية الملاحة في صلب التحرك الدبلوماسي الدولي بشأن المضائق الاستراتيجية، مع إبقاء التركيز على المبادرات الجماعية غير التصعيدية.
وفي وقت تتزايد فيه أهمية أمن الممرات البحرية بالنسبة إلى التجارة العالمية، يبرز التحدي في تحويل هذا التوافق السياسي إلى خطوات عملية تحافظ على انسياب حركة السفن، وتحد من مخاطر المواجهة، وتضمن عدم استخدام الممرات الدولية لفرض قيود إضافية على التجارة.

التعليقات