التخطي إلى المحتوى

الجزائر – أجرى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون الثلاثاء، تعديلاً حكومياً شمل وزارتي الداخلية والنقل إلى جانب تعيين مدير جديد لديوان الرئاسة، في خطوة تأتي بعد تعديل وزاري جزئي مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، طاول عدداً من الحقائب الاقتصادية والخدمية، بما يعكس استمرار إعادة ترتيب الجهاز التنفيذي في الجزائر، من دون إعلان رسمي عن دوافع التغييرات الأخيرة أو الأهداف التي تسعى الرئاسة إلى تحقيقها.

وأعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان مقتضب تعيين إبراهيم مراد وزير دولة ووزيراً للداخلية والجماعات المحلية، خلفاً لسعيد سعيود، الذي أُسندت إليه وزارة النقل. وكان سعيود يتولى حقيبتي الداخلية والنقل منذ سبتمبر/أيلول 2025، فيما سبق لمراد أن شغل منصب وزير الداخلية لمدة ثلاث سنوات، بين سبتمبر/أيلول 2022 وسبتمبر/أيلول 2025.

ولم تقدم توضيحات بشأن أسباب إعادة توزيع المسؤوليات بين الوزيرين، أو ما إذا كانت الخطوة مرتبطة بتقييم الأداء الحكومي أو بترتيبات إدارية وسياسية أوسع، لكن عودة مراد إلى وزارة الداخلية تعني الاستعانة بمسؤول سبق له إدارة القطاع، في حين ينتقل سعيود إلى قطاع النقل، الذي يمثل أحد الملفات الخدمية المرتبطة مباشرة بحركة المواطنين والبنية التحتية وجودة الخدمات العامة.

وفي تعديل موازٍ، عيّن الرئيس الجزائري أيضا لوناس مقرامان مديراً لديوان الرئاسة، خلفاً لبوعلام بوعلام، الذي توفي قبل أيام في جنيف، حيث كان يتلقى العلاج. وكان مقرامان يشغل منصب الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، ما يضع مسؤولاً ذا خلفية دبلوماسية على رأس جهاز يتولى تنسيق جانب مهم من العمل الرئاسي ومتابعة الملفات المرتبطة بمؤسسة الرئاسة.

ويكتسب هذا التعيين أهمية بالنظر إلى موقع ديوان الرئاسة في متابعة الملفات السياسية والإدارية والتنسيق بين الرئاسة ومؤسسات الدولة، غير أن غياب تفاصيل رسمية عن طبيعة المرحلة المقبلة أو أولويات الإدارة الجديدة يجعل من المبكر الجزم بأن التعيين يحمل توجهاً سياسياً جديداً، خصوصاً أنه جاء عقب وفاة المسؤول السابق، بما يرجح ارتباطه بالحاجة إلى ضمان استمرارية العمل داخل المؤسسة.

ويأتي التعديل الأخير بعد تغييرات حكومية أجراها تبون في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، وشملت أربع حقائب، إذ عيّن محمد لمين لبو وزيراً للمالية خلفاً لعبدالكريم بوالزرد، ومحمد حطاب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي خلفاً لعبدالحق سايحي، كما أسند وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري إلى سيد علي خالدي خلفاً لياسين المهدي وليد، وعيّن محمد بوسليماني وزيراً للاتصال خلفاً لزهير بوعمامة.

وبعد يوم واحد، عيّن تبون فريد كورتل وزيراً للصناعة خلفاً ليحيى بشير، وفوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة بالجماعات المحلية لدى وزير الداخلية.

وتشير هذه التغييرات المتعاقبة إلى أن الرئاسة الجزائرية تواصل إعادة توزيع المسؤوليات داخل الحكومة، في مسعى قد يرتبط بضبط الأداء الإداري وتحسين إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية. ومع ذلك، فإن دلالتها السياسية ستظل مرتبطة بما إذا كانت ستقترن بتغييرات ملموسة في السياسات والنتائج، لا بمجرد تبديل شاغلي المناصب. فالتحدي الأساسي أمام الحكومة لا يتمثل في إعادة توزيع الحقائب وحدها، بل في تحويل التعديلات إلى أداء أكثر فاعلية واستجابة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

التعليقات

اترك تعليقاً