التخطي إلى المحتوى

الرباط ـ توّج الفيلم التونسي ‘اغتراب’، للمخرج مهدي هميلي، بالجائزة الكبرى ‘تامودا’ في ختام الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بالمغرب، ليحصد العمل أبرز جوائز المهرجان، إلى جانب جائزة النقد ‘مصطفى المسناوي’، تقديرا لقيمته الفنية ومعالجته الدرامية لقضايا اجتماعية واقتصادية.

ويأتي هذا التتويج ليعزز حضور السينما التونسية في التظاهرات السينمائية المتوسطية، في ظل اهتمام متزايد بالأعمال التي تتناول تحولات المجتمعات وتناقضاتها، وتطرح أسئلة تتصل بالواقع الإنساني وعلاقات العمل والسلطة.

والفيلم، الذي أُنتج عام 2025 بشراكة بين تونس ولوكسمبورغ وفرنسا وقطر والسعودية، يقدم معالجة درامية للصراع بين الممارسات الرأسمالية والعمال، مسلطا الضوء على التوترات التي تنشأ داخل بيئات العمل، وما تفرضه المصالح الاقتصادية من تحديات على الأفراد.

وقد نال الجائزة الكبرى تقديرا لحبكته التي تتناول هذه العلاقة المتشابكة، في طرح يربط بين التجربة الإنسانية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.

وفاز الفيلم أيضا بجائزة النقد ‘مصطفى المسناوي’، في اعتراف إضافي بقيمته الفنية وقدرته على تقديم موضوعه ضمن رؤية سينمائية تستقطب اهتمام النقاد.

ويعكس هذا التتويج المزدوج مكانة الفيلم ضمن الأعمال التي لفتت الأنظار خلال الدورة، التي جمعت إنتاجات سينمائية من بلدان متعددة.

وفي بقية الجوائز، منحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة ‘محمد الركاب’ للفيلم الفرنسي ‘رفاق تشي الناجون’، للمخرج كريستوف ديميتري ريفاي، فيما ذهبت جائزة العمل الأول ‘عز الدين مدور’ إلى الفيلم الإيطالي ‘يا قلبي’، للمخرجة مارغاريتا سبامبيناتو. وتبرز هذه الاختيارات تنوع الأعمال المشاركة في المهرجان، بين تجارب سينمائية لمخرجين ذوي مسارات مختلفة وأعمال أولى تسعى إلى ترسيخ حضور أصحابها في المشهد السينمائي.

وعلى مستوى الأداء التمثيلي، فاز الممثل المغربي عمر لطفي بجائزة أفضل دور رجالي، فيما نالت مواطنته صفاء خاتمي جائزة أفضل دور نسائي، عن أدائهما في فيلم ‘ميرا’ للمخرج نورالدين لخماري.

ويؤكد هذا التتويج أهمية الأداء التمثيلي في بناء الشخصيات وتعميق أثرها الدرامي، كما يسلط الضوء على الحضور المغربي ضمن حصيلة جوائز الدورة.

وكانت فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط قد انطلقت في الثالث من أكتوبر/تشرين الاول الجاري، وتواصلت على مدى عدة أيام، متضمنة عروضا لأفلام من بلدان متوسطية، إلى جانب ندوات فكرية وورش عمل مخصصة لتطوير السيناريوهات.

وأتاحت هذه الأنشطة مساحة للقاء المخرجين والمنتجين والنقاد والمهتمين بالشأن السينمائي، وتبادل التجارب بشأن صناعة الأفلام وتحديات إنتاجها وتوزيعها.

وتشكل الندوات والورش المهنية جانبا مهما من المهرجانات السينمائية، إذ تتجاوز دور عرض الأفلام وتكريم أصحابها إلى دعم الحوار حول الكتابة السينمائية وتطوير المشاريع الجديدة، فضلا عن تعزيز فرص التواصل بين العاملين في القطاع.

وبإعلان الجوائز، أسدل المهرجان الستار على دورة جديدة احتفت بتعدد التجارب السينمائية واختلاف رؤاها الفنية، مؤكدا استمرار دوره منصةً لعرض الإنتاجات المتوسطية ومناقشة قضاياها.

وجاء فوز ‘اغتراب’ بالجائزة الكبرى وجائزة النقد ليمنح المشاركة التونسية حضورا بارزا في ختام الدورة، فيما توزعت بقية الجوائز بين السينما الفرنسية والإيطالية والمغربية، في حصيلة عكست تنوع الأعمال المتنافسة.

التعليقات

اترك تعليقاً