صنعاء – وافقت الحكومة اليمنية، اليوم الأحد، على مشروع قانون يقضي بتصنيف جماعة الحوثيين “منظمة إرهابية” وتجريم أنشطتها ومصادر تمويلها، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو تشديد المواجهة السياسية والقانونية مع المتمردين، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع المخاوف من امتداد المواجهة إلى دول المنطقة.
وتكتسب الخطوة أهمية في ضوء توقيتها، إذ تأتي غداة هجوم حوثي استهدف مطار الملك خالد في العاصمة السعودية الرياض، وأسفر، بحسب المعطيات الواردة، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، وسط موجة استنكار واسعة وتهديدات أطلقتها الجماعة بمواصلة استهداف المملكة.
ويضع هذا التصعيد الحكومة اليمنية أمام ضغوط متزايدة لتكثيف تحركاتها ضد الحوثيين، فيما تتداخل تداعيات الحرب الداخلية مع أمن دول الجوار واستقرار المنطقة.
وأكد مجلس الوزراء اليمني أن البلاد تمر بمرحلة وصفها بالحاسمة، عنوانها استعادة السيادة على كامل أراضي البلاد وإنهاء الانقلاب الحوثي، متهماً إيران بتمويل الجماعة وإدارة أنشطتها.
وتعكس هذه التصريحات تمسك الحكومة بربط المواجهة العسكرية مع الحوثيين بملف النفوذ الإيراني في اليمن، في محاولة لتقديم الصراع باعتباره قضية تتجاوز حدود النزاع الداخلي إلى أمن المنطقة وممراتها الحيوية.
وتسعى الحكومة إلى تعزيز موقفها في مواجهة المتمردين وتأكيد شرعيتها بوصفها السلطة المعترف بها دولياً، بينما تتيح الخطوة، في حال إقرارها واستكمال متطلباتها القانونية، وضع إطار أكثر تشدداً للتعامل مع أنشطة الجماعة وشبكات تمويلها.
غير أن الأثر العملي للتصنيف سيظل مرتبطاً بنص القانون النهائي، وآليات تطبيقه، ومدى قدرة المؤسسات الحكومية على تنفيذ أحكامه في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وعلى المستوى الأمني، يأتي التحرك في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة، مع استمرار الاشتباكات على جبهات عدة.
ووجّه شائع الزنداني رئيس الحكومة اليمنية أجهزة السلطة التنفيذية بالانتقال من سياسة رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية إلى أقصى مستوياتها، وتأمين احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية.
وميدانياً، أعلن الجيش اليمني استعادة السيطرة على تلتين في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، إلى جانب قصف مواقع للحوثيين في محافظة مأرب وسط البلاد، في مؤشر على استمرار التحركات العسكرية الحكومية بالتوازي مع المساعي السياسية والقانونية لتضييق الخناق على الجماعة.
وقبل نحو أسبوع، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إطلاق عملية “فجر اليمن”، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو تكثيف الضغط العسكري لاستعادة المناطق الخاضعة للجماعة.
ويأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري مستمر منذ يوليو/تموز الماضي، أسفر، وفق تقارير أممية، عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص ونزوح أكثر من 200 ألف شخص، ما يفاقم الأعباء الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من تداعيات سنوات طويلة من الحرب والانقسام.

التعليقات