4 مليارات في مهب الريح.. أمريكا تفتح تعويضات «ملكة العملات الرقمية» – أخبار السعودية

من كان يتخيل أن حلم الثراء السريع الذي بيع لملايين المستثمرين حول العالم سيتحول يوماً إلى واحدة من أضخم عمليات الاحتيال المالي في التاريخ الرقمي؟ لكن هذا بالضبط ما حدث مع مشروع «ون كوين»، الذي عاد إلى الواجهة مجدداً بعد إعلان رسمي أمريكي أعاد فتح الملف من جديد.
أعلنت وزارة العدل الأمريكية فتح باب التقدم للتعويض أمام الضحايا، في خطوة كشفت من جديد حجم الكارثة التي امتدت بين عامي 2014 و2019، واستنزفت أكثر من 4 مليارات دولار من مدخرات نحو 3.5 مليون مستثمر في 175 دولة.
لم تبدأ القصة جريمةً، بل «وعداً ثوريّاً» في عالم العملات الرقمية. من صوفيا البلغارية، ظهرت شركة تحمل اسم «ون كوين»، تروج لعملة قيل إنها ستنافس بيتكوين، وتغيّر مستقبل المال في العالم. خلف هذا الوعد كانت تقف روجا إغناتوفا، التي نجحت في تقديم نفسها وجهةً لامعةً لمشروع يبدو للوهلة الأولى كأنه فرصة تاريخية.
لكن خلف الأضواء، كان النظام مختلفاً تماماً. فلا تقنية حقيقية، ولا سوق تداول فعلي، ولا «بلوك تشين» كما تم الترويج له. وما كان يُباع فعلياً لم يكن عملة رقمية، بل نظام مغلق تتحكم فيه الشركة وحدها، وتحدد فيه الأسعار كما تشاء، بينما تُغذّى الأرباح من أموال المستثمرين الجدد في نموذج كلاسيكي للاحتيال الهرمي.
ومع توسع المشروع، تحولت «ون كوين» إلى آلة تسويق عالمية، تقدم باقات استثمارية مغرية تبدأ من مستويات بسيطة وصولاً إلى وعود بالثراء الفاحش، في مشهد جذب ملايين الضحايا الذين ضخوا أموالهم على أمل القفز إلى عالم الثراء الرقمي.
وجاءت الصدمة الكبرى لاحقاً عندما بدأت التحقيقات تكشف أن ما تم بيعه للعالم لم يكن سوى وهم تقني، وأن البنية التحتية الموعودة لم تكن موجودة أصلاً، وأن كل شيء كان يُدار من داخل منظومة مغلقة هدفها جمع أكبر قدر ممكن من الأموال قبل الانهيار.
ومع تضييق الخناق الأمني الدولي، بدأت خيوط الشبكة تتفكك، وظهرت شهادات صادمة من داخل الدائرة المقربة للمشروع، تتحدث عن نوايا مسبقة للهروب وتضليل المستثمرين، قبل أن تختفي روجا إغناتوفا عن الأنظار بشكل كامل منذ عام 2017، لتتحول إلى واحدة من أكثر الشخصيات غموضاً في عالم الجرائم المالية، مع إدراجها على قائمة أخطر المطلوبين في العالم ومكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يقود إلى اعتقالها.
ومع فتح باب التعويضات، لا يعود الملف مجرد قضية مالية، بل قصة سقوط مدوٍ لهوس عالمي بالثراء السريع، وتحذير صارخ من الوجه المظلم للعصر الرقمي، إذ يمكن لفكرة براقة أن تتحول إلى فخ يبتلع مليارات الدولارات دون أن يترك أثراً واضحاً للجناة.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات