التخطي إلى المحتوى

القاهرة – أكدت القمة الرباعية التشاورية التي جمعت مصر والسودان وإريتريا والصومال، اليوم الأحد، رفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، إلى جانب التشديد على دعم وحدة الخرطوم ومقديشو ورفض التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة.

وصدر هذا الموقف في إعلان مشترك عقب اجتماع قادة الدول الأربع بمدينة العلمين شمالي مصر، ونشرته الرئاسة المصرية، في ختام قمة تناولت عددا من القضايا المرتبطة بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي وحوض النيل، فضلا عن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.

وشدد القادة على “الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتي مصب نهر النيل”، في تأكيد على ضرورة مراعاة مصالح دولتي المصب في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، وعدم اتخاذ خطوات منفردة يمكن أن تؤثر في حقوقهما أو احتياجاتهما المائية.

وفي الملف السوداني، أكدت الدول الأربع دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، معربة عن “الرفض الكامل لأي دعم للمرتزقة”، في موقف يعكس تمسكا بالحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ورفض التدخلات التي من شأنها إطالة أمد الصراع أو تعقيد مسار التسوية.

كما أكدت القمة رفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة “تحت أي ذريعة”، بما يشمل أي تحركات أو ترتيبات تمس سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وفي الشأن الصومالي، جددت الدول الأربع دعمها لوحدة الصومال وسيادته، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية، كما أكدت رفض أي اعتراف أو دعم لما يسمى “أرض الصومال”، في إشارة إلى موقفها الرافض لأي خطوات يمكن أن تؤدي إلى تغيير الوضع القائم أو المساس بوحدة الأراضي الصومالية.

وحظي أمن البحر الأحمر بجانب أساسي من مخرجات القمة، إذ أكدت الدول الأربع مبدأ حرية الملاحة، وشددت على أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، بما يعكس اهتمام الدول المشاركة بتعزيز دور دول المنطقة في إدارة الممر البحري الحيوي وحماية أمن الملاحة فيه.

وتأتي القمة في ظل تداخل متزايد بين ملفات أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، إلى جانب استمرار التحديات المرتبطة بالأوضاع في السودان والصومال وقضايا المياه في حوض النيل.

واتفق قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال على عقد القمة بصورة دورية، وكلما دعت الحاجة، إلى جانب إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ مخرجاتها، بما يهدف إلى تحويل التفاهمات التي جرى التوصل إليها إلى مسار مستمر للتنسيق بين الدول الأربع.

وتشكل القمة، وفق إعلانها، إطارا لتنسيق المواقف بشأن مجموعة من الملفات الإقليمية المتشابكة، من أمن البحر الأحمر ووحدة دول المنطقة إلى حماية المصالح المائية لدول حوض النيل، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتحولت أزمة سد النهضة إلى نزاع إقليمي بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، وضمان تدفق المياه إلى دولتي المصب، خصوصا خلال فترات الجفاف.

وتنظر مصر إلى القضية باعتبارها مرتبطة مباشرة بأمنها المائي، فيما تؤكد أديس أبابا أن المشروع يمثل ركنا أساسيا في خططها لتوليد الكهرباء والتنمية. ومع تعثر التفاوض، ظل سد النهضة أحد أبرز ملفات التوتر بين البلدين، كما تداخل في السنوات الأخيرة مع التوترات الأوسع في منطقة القرن الأفريقي.

التعليقات

اترك تعليقاً