بغداد – اعقتلت السلطات العراقية، اليوم الأحد، عددا من الأشخاص بتهمة التورط في التجاوز على العلم الأميركي في العاصمة بغداد، خلال أحد الاستعراضات التي أقيمت ضمن فعاليات “يوم السيادة”، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في خطوة تعكس حرص بغداد على ضبط الخطاب والممارسات المرتبطة بانتهاء المهمة العسكرية الأميركية، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع واشنطن.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان، إن الجهات المختصة ألقت القبض على المتورطين في الواقعة، تنفيذا لأوامر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، مؤكدا محاسبة كل من يثبت تورطه واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، بما ينسجم مع القوانين العراقية والأعراف الدبلوماسية.
وأضاف النعمان أن احترام رموز الدول والبعثات الدبلوماسية الصديقة المعتمدة في العراق يمثل التزاما قانونيا ودبلوماسيا، مشددا على أن أي تجاوز أو إساءة بهذا الشأن ستخضع للمساءلة القانونية.
وجاء الإعلان بعد تداول صور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر جنودا ومدرعات عسكرية وهي تمر فوق العلم الأميركي الموضوع على الأرض خلال أحد الاستعراضات المقامة في إطار فعاليات “يوم السيادة”، التي نظمتها بغداد بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
وكانت بغداد وواشنطن قد اتفقتا في سبتمبر/أيلول 2024 على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف على مراحل، وصولا إلى إتمام الانسحاب في 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الثنائي.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن مغادرة القوات والمعدات قاعدة أربيل الجوية مثّلت نهاية مهمة “عملية العزم الصلب” في العراق، وبدء الانتقال إلى علاقة دفاعية ثنائية بين البلدين.
ولا يعني انتهاء الوجود العسكري الأميركي نهاية التعاون بين بغداد وواشنطن، إذ تستمر العلاقات بين الجانبين في إطار ثنائي يشمل التعاون الأمني وتبادل المعلومات والتدريب والمساعدة في بناء قدرات القوات العراقية، إلى جانب مجالات اقتصادية وتنموية وطاقة ودبلوماسية. كما أكدت ترتيبات المرحلة الجديدة أن العلاقة تنتقل من إطار التحالف العسكري إلى شراكة مباشرة بين الحكومتين.
ويكتسب تحرك الحكومة العراقية لمحاسبة المتورطين أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تسعى بغداد إلى ترسيخ صورة انتهاء الوجود العسكري الأجنبي باعتباره انتقالا إلى مرحلة جديدة من السيادة، وليس مناسبة للتوتر مع الدول التي كانت شريكة في الحرب على تنظيم “داعش”.
وفي واشنطن، أدان عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون الحادثة، وقال في منشور على منصة “إكس” إن الصور تظهر قوات من الحشد الشعبي وهي تدوس العلم الأميركي، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحشد الشعبي على تلك الاتهامات.
وتشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا. ومع استعادة القوات العراقية كامل الأراضي التي كان التنظيم يسيطر عليها في ديسمبر/كانون الأول 2017، تحولت مهمة التحالف تدريجيا من العمليات القتالية إلى التدريب وتقديم المشورة والدعم للقوات العراقية.
ومع اكتمال الانسحاب الأميركي، تتحمل المؤسسات الأمنية العراقية المسؤولية المباشرة عن الأمن داخل البلاد، بينما تنتقل العلاقة مع واشنطن إلى إطار ثنائي أوسع. وتؤكد المعطيات المرتبطة بالمرحلة الجديدة أن بغداد تسعى إلى تثبيت سيادتها وتعزيز قرارها الأمني، من دون التخلي عن شراكتها مع الولايات المتحدة أو السماح بأن يؤدي انتهاء المهمة العسكرية إلى تدهور العلاقات بين البلدين.

التعليقات