التخطي إلى المحتوى

العلمين – تحتضن مدينة العلمين شمالي مصر اليوم الجمعة منتدى “العلمين – إفريقيا”، الذي يمتد على ثلاثة أيام بمشاركة نحو 1500 من المسؤولين وصناع القرار وقادة مجتمع الأعمال والمستثمرين وممثلي المؤسسات المالية من دول إفريقية، في أول دورة لمنتدى قررت القمة الإفريقية عقده بصورة دورية كل عامين في مصر.

وتسعى القاهرة إلى استعادة زمام المبادرة في إفريقيا عبر توسيع حضورها الاقتصادي والاستثماري في القارة، مستفيدة من فرص متنامية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والتجارة والتحول الرقمي، في وقت تبحث فيه مصر عن منافذ جديدة لجذب الاستثمارات وتعزيز تدفقات العملة الصعبة وتخفيف الضغوط التي يواجهها اقتصادها.

ويعكس تنظيم المنتدى إلى جانب قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “أودا-نيباد” والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، رغبة القاهرة في تحويل حضورها السياسي في القارة إلى شراكات اقتصادية أكثر اتساعا، وربط الشركات المصرية بالأسواق الإفريقية، ولا سيما في القطاعات التي تشهد طلبا متزايدا على التمويل والاستثمار.

وتتركز أعمال المنتدى على ملفات التجارة والأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية والتمويل والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية، مع توجه معلن لتحويل الأولويات التنموية الإفريقية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وجذب رؤوس الأموال إليها.

كما يضم المنتدى معرضا لعرض مشروعات وفرص استثمارية وقطاعات إنتاجية وشركات إفريقية، بما يتيح لقاءات مباشرة بين الحكومات والمستثمرين والمؤسسات المالية.

وتحمل القارة بالنسبة إلى مصر فرصا واسعة في ظل حاجتها إلى استثمارات ضخمة في عدة مجالات يمكن للشركات المصرية أن توسع نشاطها فيها، مستفيدة من موقع البلاد وصلاتها التجارية واللوجستية مع الأسواق الإفريقية. كما يتيح تعزيز التجارة البينية للقاهرة توسيع أسواق صادراتها وتقليل الاعتماد على أسواق تقليدية.

ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه مصر ضغوطا مالية واقتصادية مرتبطة بالحاجة إلى زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتحسين وضع الحساب الخارجي وخفض أعباء الدين، ما يجعل جذب الاستثمارات والتوسع في الصادرات والأسواق الخارجية جزءا مهما من جهودها الاقتصادية.

وأكدت الرئاسة المصرية في مايو/أيار أن القاهرة تعمل على تعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل الدين وزيادة الاحتياطيات الدولية، فيما أشار البنك المركزي إلى تأثير الصراعات الإقليمية في التضخم والتدفقات الرأسمالية والميزان الخارجي.

وفي هذا السياق، تبدو إفريقيا بالنسبة إلى القاهرة أكثر من ساحة للتحرك الدبلوماسي، إذ تسعى مصر إلى تحويل علاقاتها السياسية والتاريخية مع دول القارة إلى فرص تجارية واستثمارية تدر عوائد وتفتح أسواقا جديدة أمام الشركات المصرية. وتشارك في تنظيم المنتدى مصر وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي “أفريكسيم بنك” ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “أودا-نيباد”، بما يعزز التركيز على توفير التمويل وربط المستثمرين بالمشروعات.

ويترأس الرئيس عبدالفتاح السيسي، السبت، قمة الدول المؤسسة لوكالة “أودا-نيباد”، قبل أن تستضيف العلمين الأحد الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي، في سلسلة فعاليات تمنح القاهرة منصة واسعة لإعادة تقديم نفسها بوصفها مركزا للتنسيق الاقتصادي والاستثماري الإفريقي. وتعد هذه أول قمة إفريقية تستضيفها مصر منذ عام 2008، ما يضيف بعدا سياسيا إلى التحرك الاقتصادي الحالي.

وبذلك، تراهن القاهرة على توسيع بوابة إفريقيا في أكثر من اتجاه، من جذب الاستثمارات وتمويل المشروعات إلى زيادة الصادرات وتوسيع حضور الشركات المصرية، أملا في تحويل القارة إلى مساحة جديدة للنمو الاقتصادي ومصدرا إضافيا للتدفقات المالية في مواجهة الضغوط التي يواجهها الاقتصاد المصري.

التعليقات

اترك تعليقاً