ويدخل لبنان عملية إعادة الإعمار وهو مثقل بأزمة مالية ومصرفية عميقة بدأت عام 2019، وأضعفت قدرة الدولة على الإنفاق والاستثمار، فيما لا يزال القطاع المصرفي يعاني من اختلالات كبيرة والدين العام غير مستدام.
ويشير البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اللبناني يتجه إلى الانكماش بنسبة 6.4% خلال 2026 نتيجة تجدد الصراع، بعدما كان الاقتصاد قد سجل نمواً قدره 4.2% في 2025. كما أدى التصعيد إلى تعطيل التعافي الهش، وزيادة الضغوط على المالية العامة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وكان البنك الدولي قد قدّر في تقييم سابق أن كلفة الأضرار المباشرة الناتجة عن الحرب التي امتدت بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وديسمبر/كانون الأول 2024 بلغت نحو 7.2 مليار دولار، فيما قدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار. وكان قطاع الإسكان الأكثر تضرراً، إلى جانب قطاعات النقل والطاقة والمياه والخدمات البلدية والتعليم والصحة.
لكن تجدد الحرب تعني أن هذه الأرقام لم تعد تعكس كامل حجم الاحتياجات الحالية، خصوصاً أن جنوب لبنان والنبطية تعرضا لدمار إضافي، وأن استمرار الضربات حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار يزيد من صعوبة الانتقال من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى إعادة الإعمار المستدام.
وتظهر التجربة السابقة أن لبنان يحتاج إلى شراكة واسعة مع المؤسسات الدولية والدول المانحة والقطاع الخاص. فمشروع المساعدة الطارئة للبنان الذي أطلقه البنك الدولي صُمم في إطار مالي يبلغ مليار دولار، لكنه بدأ بتمويل قدره 250 مليون دولار فقط، ما يترك فجوة تمويلية قدرها 750 مليون دولار تحتاج إلى تعبئة من شركاء وداعمين إضافيين.
وتحتاج إعادة الإعمار أيضا الحصول من الحكومة استعادة ثقة المانحين وتوفير آليات شفافة لإدارة التمويل وتنفيذ المشاريع، خصوصاً في ظل الحاجة إلى إصلاحات مالية ومصرفية وهيكلية أوسع.
كما أن عودة الحياة إلى الجنوب تتطلب إعادة تشغيل شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمدارس والمراكز الصحية والخدمات البلدية، إضافة إلى إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي الذي يعتمد عليه السكان في تأمين مصادر رزقهم.
ولهذا ركز سلام في النبطية على عودة مؤسسات الدولة، معتبراً أن وجود المؤسسات الأمنية والخدماتية والإدارية جزء من إعادة الحياة إلى المدن والبلدات الجنوبية، وليس مجرد عملية ترميم للمباني المتضررة.
كما أن حجم الركام والمباني المتضررة يضيف تحدياً لوجستياً وبيئياً. ويشير البنك الدولي إلى أن الصراع السابق خلّف نحو 17 مليون طن من الركام، ما يوضح حجم المهمة المرتبطة بإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية قبل البدء بمشاريع البناء الكبرى.
ولهذا يربط البنك الدولي بين توفير التمويل للبنان وبين التقدم في الإصلاحات، ولا سيما إصلاح القطاع المصرفي والإدارة المالية، باعتبارها عناصر ضرورية لاستعادة الثقة وحشد التمويل المطلوب للتعافي.
وتتخلل جولة سلام زيارة مقار أمنية بعد إعادة تأهيلها وترميمها بعدما تضررت خلال الحرب الأخيرة ووضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني اللبناني إذ تحاول السلطات جاهدة، رغم إمكانياتها المتواضعة، الدفع بجهود إعادة الإعمار.

التعليقات