
كشفت بيانات رسمية صادرة عن بنك اليونان المركزي، اليوم الاثنين، عن تحقيق نمو استثنائي في إيرادات قطاع السياحة خلال شهر فبراير 2026، مما يعكس حالة من الانتعاش القوي للنشاط في البلاد.
وأظهرت الأرقام أن عوائد السياحة قفزت بنسبة بلغت 83.2% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، لتصل القيمة الإجمالية إلى نحو 533.4 مليون يورو، وهو ما يعادل تقريبًا 627 مليون دولار، في قفزة نوعية تؤكد تعافي الوجهات اليونانية وقدرتها على جذب التدفقات النقدية الأجنبية في غير المواسم التقليدية.
وعزا البنك المركزي هذا الارتفاع الحاد والمفاجئ في قطاع السياحة إلى زيادة ملموسة وكبيرة في أعداد الزوار غير المقيمين، والتي سجلت نمواً بنسبة 44.5%، مما يبرهن على نجاح الاستراتيجيات الوطنية في تسويق اليونان كوجهة جاذبة طوال العام.
وبالتزامن مع هذه المؤشرات الإيجابية التي تخدم ميزان المدفوعات، أشار التقرير إلى وجود تأخر طفيف في صدور بعض بيانات التجارة التفصيلية اللازمة لحساب رصيد الحساب الجاري بالكامل، إلا أن المؤشرات الأولية لقطاع السياحة تظل هي المحرك الرئيسي للاقتصاد اليوناني في الوقت الراهن.
ظواهر مناخية استثنائية
وعلى صعيد آخر، واجهت العاصمة أثينا خلال منتصف شهر فبراير ظواهر مناخية استثنائية وغير معتادة، حيث غطى ضباب دخاني ناتج عن غبار رملي كثيف قادم من الصحراء الكبرى معالم المدينة التاريخية العريقة.
ورغم وصول رياح جنوبية قوية أدت إلى حجب الرؤية جزئيًا فوق تلة “الأكروبوليس”، إلا أن ذلك لم يمنع هواة السياحة الثقافية من مواصلة جولاتهم الميدانية واستكشاف المعالم الأثرية، مما يعكس مرونة كبيرة في الطلب السياحي تجاه المقاصد التاريخية اليونانية حتى في ظل الظروف الجوية المتقلبة.
وتستهدف الحكومة اليونانية استثمار هذه النتائج القياسية لتطوير البنية التحتية في المواقع الأثرية وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية الموجهة للمسافرين، بما يضمن استدامة النمو في عوائد السياحة.
وتكشف أرقام فبراير 2026 عن قفزة حقيقية في تنافسية اليونان على الخارطة الأوروبية، حيث تسعى الدولة لتعظيم الفوائد الاقتصادية من خلال تنويع المنتج السياحي ليشمل الأنشطة الشتوية والبيئية، تماشياً مع رؤيتها لتحويل البلاد إلى وجهة سياحية مستدامة تتيح الفرص المتكافئة للنمو على مدار كافة فصول السنة دون استثناء.

التعليقات