
تراجعت إعلانات تسريح العمالة في الولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026، في مؤشر جديد على تمسك الشركات بسياسة الانتظار والترقب رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل.
وأعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة خططًا لتسريح 43 ألفًا و281 موظفًا خلال سبتمبر، بانخفاض 20% على أساس سنوي، ليسجل الشهر أدنى إجمالي لإعلانات خفض الوظائف لشهر سبتمبر منذ عام 2022، وفق تقرير شركة Challenger, Gray & Christmas.
ولا تعكس هذه الأرقام عدد العاملين الذين فقدوا وظائفهم فعليًا، وإنما خطط التسريح التي أعلنتها الشركات خلال الشهر.
تسريحات الربع الثالث عند أدنى مستوى منذ 2022
وخلال الربع الثالث من العام، أعلنت الشركات الأمريكية خططًا لخفض 129 ألفًا و591 وظيفة، بانخفاض 36% مقارنة بالربع الثالث من 2025، كما تراجعت بنسبة 43% عن الربع الثاني من 2026، عندما بلغت إعلانات التسريح 226 ألفًا و242 وظيفة.
ويمثل إجمالي الربع الثالث أدنى مستوى لإعلانات خفض الوظائف في أي ربع ثالث منذ عام 2022.
573 ألف وظيفة مهددة بالتسريح منذ بداية 2026
وبلغ إجمالي إعلانات تسريح العمالة منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر نحو 573 ألفًا و195 وظيفة، بانخفاض 39% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، عندما بلغت الإعلانات 946 ألفًا و426 وظيفة.
كما يمثل هذا الإجمالي أدنى مستوى للفترة من يناير إلى سبتمبر منذ عام 2022، فيما كانت سبتمبر الشهر السابع خلال 2026 الذي سجلت فيه إعلانات خفض الوظائف مستوى أقل من الشهر المناظر له في العام السابق.
ويجدر الإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من الانخفاض السنوي يرتبط بتراجع تسريحات القطاع الحكومي؛ فباستبعاد الحكومة، يبلغ التراجع منذ بداية العام نحو 15% فقط.
قطاع التكنولوجيا يتصدر إعلانات التسريح
واصل قطاع التكنولوجيا تصدر قائمة القطاعات من حيث إعلانات خفض الوظائف، بعدما أعلنت شركاته تسريح 10 آلاف و799 موظفًا خلال سبتمبر.
وعلى مدار الأشهر التسعة الأولى من 2026، بلغ إجمالي إعلانات التسريح في قطاع التكنولوجيا 165 ألفًا و925 وظيفة، بزيادة 54% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليستحوذ القطاع على نحو 29% من إجمالي إعلانات التسريح هذا العام.
وجاء قطاع الأغذية في المرتبة التالية خلال سبتمبر بإعلانات بلغت 7 آلاف و326 وظيفة، بينما سجل قطاع الخدمات 3 آلاف و306 وظائف.
الظروف الاقتصادية ثاني أكبر أسباب التسريح
وكانت ظروف السوق والأوضاع الاقتصادية السبب الثاني من حيث إجمالي إعلانات التسريح منذ بداية العام، بعدما استندت الشركات إلى هذا السبب في الإعلان عن خفض 8 آلاف و789 وظيفة خلال سبتمبر، بما يعادل نحو 20% من إجمالي الإعلانات خلال الشهر.
وبذلك ارتفع إجمالي الوظائف التي ارتبطت إعلانات خفضها بظروف السوق والاقتصاد إلى 114 ألفًا و124 وظيفة منذ بداية العام، ليأتي هذا السبب في المرتبة الثانية بعد الذكاء الاصطناعي بين الأسباب التي حددتها الشركات.
أما الذكاء الاصطناعي، فكان سببًا وراء الإعلان عن خفض 3 آلاف و961 وظيفة خلال سبتمبر، ليرتفع الإجمالي المرتبط به منذ بداية العام إلى 120 ألفًا و136 وظيفة، بما يعادل نحو 21% من إجمالي إعلانات التسريح، ليظل السبب الأكثر ورودًا على أساس سنوي.
الشركات تتبنى سياسة «الانتظار والترقب»
وقال آندي تشالنجر، خبير سوق العمل والرئيس التنفيذي للإيرادات في Challenger, Gray & Christmas، إن الشركات تمر حاليًا بمرحلة من الانتظار والترقب، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة، وعدم اليقين المرتبط بالحرب في إيران، إلى جانب احتمال زيادة تكلفة التوظيف نتيجة أسعار الفائدة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
وأضاف أن نشاط التسريح تراجع خلال العام، بينما لا تزال خطط التوظيف مرتفعة مقارنة بالعام الماضي، إلا أن الشركات لا تزال تتعامل بحذر مع قراراتها المتعلقة بالعمالة.
انخفاض التسريحات لا يعني قوة كاملة لسوق العمل
ورغم تراجع إعلانات التسريح، فإن الصورة الأوسع لسوق العمل الأمريكي لا تشير بالضرورة إلى تحسن قوي في التوظيف؛ إذ أعلنت الشركات خططًا لتوظيف 90 ألفًا و787 عاملًا في سبتمبر، بزيادة كبيرة عن أغسطس، لكنها أقل بنسبة 23% من سبتمبر 2025، كما سجلت أدنى مستوى لشهر سبتمبر منذ 2011.
وبذلك، تشير البيانات إلى أن الشركات الأمريكية لا تتجه حاليًا إلى موجة واسعة من تسريح العمالة، لكنها في الوقت نفسه تتعامل بحذر مع قرارات التوظيف، في انتظار اتضاح اتجاه الاقتصاد وتكاليف الطاقة والفائدة والطلب خلال الأشهر المقبلة.

التعليقات