
أعلنت وزارة التجارة الصينية فتح تحقيق لمكافحة الإغراق في واردات مادة «بارا-نيتروتولوين» الكيميائية من الاتحاد الأوروبي، وذلك استجابة لطلب تقدمت به شركات تمثل الصناعة المحلية في الصين.
وقالت الوزارة إن الأدلة الأولية التي قدمها مقدمو الطلب أظهرت استمرار واردات المادة من الاتحاد الأوروبي عند مستويات مرتفعة خلال الفترة من 2022 إلى 2025، بالتزامن مع انخفاض أسعارها بنحو 60% بشكل تراكمي خلال الفترة نفسها.
ويأتي التحقيق في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي زيادة في استخدام إجراءات مكافحة الإغراق والتدابير التجارية الدفاعية من الجانبين، وسط خلافات حول تدفقات الواردات في عدد من القطاعات.
ما هي مادة بارا-نيتروتولوين؟
وتُعرف مادة بارا-نيتروتولوين أيضًا باسم 4-نيتروتولوين، وهي مادة كيميائية وسيطة تدخل في إنتاج مجموعة من المنتجات المستخدمة في صناعات مختلفة.
وبحسب وزارة التجارة الصينية، تُستخدم المادة في إنتاج مواد تدخل في صناعات الأصباغ والمواد الملونة والمبيدات الحشرية والأدوية، فيما تُعد الصين من المنتجين والمصدرين الرئيسيين لها عالميًا.
ويستهدف التحقيق الواردات من المادة ذات المنشأ الأوروبي، بينما لا تشمل الإجراءات جميع المنتجات الداخلة تحت البند الجمركي نفسه، وفقًا لنطاق التحقيق الذي حددته وزارة التجارة الصينية.
الصين تفحص تأثير الواردات على الصناعة المحلية
وأوضحت وزارة التجارة الصينية أن طلب التحقيق قُدم من جانب الصناعة المحلية، وأن الوزارة قامت بفحص المعلومات والأدلة المتعلقة بأوضاع الصناعة الصينية والمنتج محل التحقيق وتأثير الواردات عليها قبل اتخاذ قرار فتح التحقيق.
وبحسب الوزارة، تشير الأدلة الأولية إلى أن الواردات محل التحقيق ألحقت أضرارًا بإنتاج وتشغيل الصناعة المحلية الصينية، وهو ما ستعمل السلطات الصينية على التحقق منه خلال إجراءات التحقيق.
ومن المقرر أن تشمل إجراءات التحقيق جمع المعلومات من الأطراف المعنية، بما في ذلك المنتجين والمصدرين والمستوردين، مع إتاحة الفرصة للأطراف ذات الصلة لتقديم بياناتها وملاحظاتها.
التحقيق يستمر حتى 2027
بدأ التحقيق رسميًا في 3 أكتوبر 2026، وحددت وزارة التجارة الصينية فترة التحقيق في الإغراق من يوليو 2025 حتى يونيو 2026، بينما تمتد فترة فحص الضرر الواقع على الصناعة المحلية من يناير 2022 حتى يونيو 2026.
وبموجب الجدول الزمني المعلن، يفترض أن ينتهي التحقيق خلال عام من تاريخ إطلاقه، مع إمكانية تمديده لمدة تصل إلى ستة أشهر في الحالات الخاصة.
ويأتي التحرك الصيني في ظل تصاعد الإجراءات التجارية المتبادلة بين الصين والاتحاد الأوروبي، حيث يستخدم الطرفان تحقيقات مكافحة الإغراق وغيرها من أدوات الدفاع التجاري لفحص تأثير الواردات على الصناعات المحلية.
التوتر التجاري بين الصين وأوروبا
ويكتسب التحقيق أهمية إضافية في ظل اتساع نطاق الخلافات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي خلال الفترة الأخيرة، مع اتخاذ الجانبين إجراءات تجارية في عدد من القطاعات.
وتشير وزارة التجارة الصينية إلى أن التحقيق الحالي يستند إلى طلب من الصناعة المحلية وأدلة أولية تخضع للفحص، وبالتالي فإن فتح التحقيق لا يمثل في حد ذاته قرارًا نهائيًا بفرض رسوم أو إجراءات عقابية على الواردات الأوروبية.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج التحقيق ما إذا كانت الواردات محل الفحص قد تمت بممارسات إغراق، وما إذا كانت قد سببت ضررًا للصناعة الصينية، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن الإجراءات التجارية المحتملة.

التعليقات