
سجلت أسعار القمح ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2024، مدفوعة بتفاقم أزمة الجفاف في الولايات المتحدة، إلى جانب ضغوط متزايدة على تكاليف الإنتاج، ما دفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة من المحاصيل كثيفة الاستخدام للمدخلات مثل الحبوب.
وقفزت العقود الآجلة للقمح الشتوي الأحمر الطري في بورصة شيكاغو بنسبة وصلت إلى 4.1%، لتسجل أعلى مستوى لها منذ يونيو 2024، في ظل استمرار تدهور حالة المحاصيل في السهول الأمريكية، مع نقص واضح في معدلات الأمطار وتراجع جودة الحقول المزروعة خلال الموسم الحالي.
وأبقت وزارة الزراعة الأميركية على تقييم المحاصيل عند 30% فقط بين جيد وممتاز، رغم تزايد نسبة المحاصيل المصنفة رديئة أو في حالة تدهور.
وأكدت محللة الأسواق سوزان سترود أن الجفاف لا يزال مستمراً، مع محدودية فرص تحسن الظروف المناخية في المدى القريب، ما يزيد من الضغوط على الإنتاج المحلي.
وفي سياق متصل، تتجه التقديرات إلى أن الولايات المتحدة ستزرع أقل مساحة من القمح منذ بدء تسجيل البيانات عام 1919، نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة والبذور والمعدات، ما يقلص هوامش الربح لدى المزارعين ويدفع نحو إعادة هيكلة قرارات الزراعة.
وتشهد محاصيل القمح حالياً مرحلة حساسة من النمو، مع تسارع في تكوين السنابل، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة واستمرار نقص الرطوبة يهددان جودة الإنتاج النهائي، وفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، التي أشارت إلى أن نسبة اكتمال السنابل بلغت 34% مقارنة بمتوسط 21% خلال خمس سنوات.
كما تتأثر الأسواق العالمية بعوامل إضافية، أبرزها اضطرابات إمدادات الأسمدة، إلى جانب توقعات بتراجع مساحات الزراعة في دول رئيسية مثل أستراليا والأرجنتين، ما يزيد من احتمالات استمرار الضغوط على المعروض العالمي من الحبوب خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق الأوسع، حذرت تقارير اقتصادية من أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في إيران قد تساهم في رفع أسعار السلع الأساسية عالمياً، نتيجة اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، خاصة في أسواق الطاقة والمعادن، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج الغذائي عالمياً.

التعليقات