
تدخل الأسواق العالمية الأسبوع الأخير من أبريل 2026 في حالة ترقب حذر لتطورات مضيق هرمز، الذي بات يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في معادلة الطاقة العالمية، بعدما تراجعت حركة الملاحة فيه بشكل غير مسبوق.
وبحسب بيانات نقلتها رويترز، انخفض عدد السفن العابرة للمضيق إلى 7 سفن فقط خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 140 سفينة يوميًا قبل تصاعد التوترات في نهاية فبراير، ما يعكس تحول الأزمة من مجرد توتر سياسي إلى اختناق لوجستي حقيقي.
قفزة في الأسعار
انعكس هذا التراجع مباشرة على أسعار النفط، حيث صعد خام برنت إلى 108.46 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 96.20 دولارًا، مدفوعين بارتفاع يقارب 3% نتيجة تعثر المحادثات واستمرار القيود على حركة الشحن. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 10 و13 مليون برميل يوميًا لا تصل إلى الأسواق بشكل طبيعي، ما يضيف ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر” على الأسعار.
ولا تتوقف الأزمة عند سعر النفط فقط، بل تمتد إلى تكاليف النقل والتأمين، حيث أصبحت الأسواق تسعّر المخاطر الجيوسياسية واحتمالات التأخير، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة في آسيا.
بدائل محدودة
توضح بيانات وكالة الطاقة الدولية أن البدائل المتاحة لتجاوز المضيق محدودة، إذ لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للخطوط البديلة بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بنحو 20 مليون برميل تمر عبر المضيق في الظروف الطبيعية، ما يعني صعوبة تعويض أي تعطيل كبير.
كما تكشف أرقام الاعتماد على المضيق حجم المخاطر، حيث تعتمد دول مثل السعودية والعراق والإمارات والكويت بشكل كبير على هذا الممر لتصدير النفط، إلى جانب اعتماد صادرات الغاز المسال، خاصة من قطر، بنسبة كبيرة عليه.
الأسواق تحت ضغط الأرقام
تحت هذه الضغوط، تتعامل الأسواق المالية بحذر شديد، إذ يؤدي ارتفاع النفط فوق 100 دولار إلى زيادة مخاوف التضخم، ويضع البنوك المركزية أمام تحديات في اتخاذ قرارات خفض الفائدة. كما تتعرض عملات الدول المستوردة لضغوط إضافية، بينما تواجه الدول المنتجة تحديات في التصدير وارتفاع تكاليف الشحن.
في المحصلة، تتحول أزمة مضيق هرمز إلى اختبار حقيقي للاقتصاد العالمي، حيث تتداخل الأبعاد الجيوسياسية مع الأرقام الاقتصادية، ليظل العالم مترقبًا لأي تطور قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة والغذاء ومعدلات التضخم عالميًا.

التعليقات