
يشهد قطاع الأسمدة العالمي اضطرابًا كبيرًا مع تراجع إنتاج اليوريا في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة نقص حاد في سفن الشحن وتوقف فعلي لحركة التصدير عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى تراكم كميات ضخمة من الإنتاج داخل منطقة الخليج، وتهديد مباشر لإمدادات الغذاء العالمية.
وبحسب بيانات سوقية وتقارير متخصصة، فقد تراجع إنتاج اليوريا في المنطقة بنسبة تتراوح بين 55% و60% منذ بدء التصعيد الإقليمي، مع خروج جزء كبير من الطاقة الإنتاجية عن الخدمة بسبب صعوبة تصدير المنتج وامتلاء المخازن وعدم توفر سفن لنقل الشحنات.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 44 سفينة محملة بالأسمدة لا تزال عالقة داخل الخليج العربي، نصفها تقريبًا يحمل شحنات يوريا، في ظل توقف شبه كامل لحركة المرور عبر المضيق منذ فبراير، وهو ما تسبب في اختناق لوجستي واسع النطاق.
ويأتي هذا الاضطراب في وقت يعتمد فيه العالم بشكل كبير على المنطقة، حيث إن ما يقارب 45% من تجارة اليوريا العالمية مصدره دول تمتلك مصانع على سواحل الخليج، وتُعد هذه المادة عنصرًا أساسيًا في إنتاج الأسمدة النيتروجينية المستخدمة في محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة والأرز.
ومع استمرار تعطل الشحن، لجأ بعض المنتجين إلى استخدام السفن العالقة كخزانات تخزين مؤقتة، إلا أن هذا الحل المؤقت يهدد بتفاقم الأزمة، خاصة مع استمرار تراكم الإنتاج وعدم قدرة المصانع على تصريف الكميات المنتجة.
وحذر خبراء في قطاع الأسمدة من أن استمرار هذا الوضع لفترة أطول قد يدفع بعض المصانع إلى تقليص أو إيقاف الإنتاج بالكامل، في ظل امتلاء المخزون وغياب القدرة على التصدير، وهو ما قد يوسع نطاق الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة على سلاسل الإمداد الغذائية عالميًا.
وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى موجة ارتفاعات في أسعار الغذاء عالميًا، نتيجة نقص المعروض من الأسمدة الأساسية، في وقت يعتمد فيه الإنتاج الزراعي العالمي بشكل مباشر على استقرار تدفقات هذه المواد الحيوية.

التعليقات