
في تصعيد جديد للتوترات، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية اعتراض وصعود على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ فرض الحصار البحري على إيران قبل نحو أسبوع.
وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن العملية استهدفت سفينة عديمة الجنسية تحمل اسم “إم/ تي تيفاني”، حيث تم تنفيذ إجراءات “حق الزيارة والاعتراض البحري والصعود إلى السفينة”، في إطار جهود تعطيل شبكات الشحن المرتبطة بطهران.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية تصعيدية تقودها إدارة دونالد ترمب، الذي أعلن في 13 أبريل فرض حصار بحري على الشحن الإيراني عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، والذي شهد اضطرابات حادة منذ اندلاع الأزمة.
وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت بالفعل إجراءات سابقة، شملت الاستيلاء على سفينة شحن إيرانية، إلى جانب إعادة توجيه 28 سفينة، بحسب بيانات القيادة المركزية الأميركية، في محاولة لفرض قيود صارمة على حركة التجارة المرتبطة بإيران.
ويرى مراقبون أن اعتراض الناقلة “تيفاني” يمثل رسالة مباشرة لما يُعرف بـ”الأسطول المظلم”، وهو مجموعة من السفن التي لا ترفع العلم الإيراني لكنها تعمل ضمن شبكات نقل النفط المرتبطة به، ما يجعلها عرضة للملاحقة والمصادرة.
وفيما يتعلق بموقع العملية، لم تكشف وزارة الدفاع تفاصيل دقيقة، إلا أن بيانات تتبع السفن تشير إلى أنها جرت في منطقة تقع بين سريلانكا وجزيرة سومطرة الإندونيسية.
بالتزامن، تواصلت التحركات البحرية في المنطقة، حيث تم رصد ناقلات مرتبطة بإيران تحاول اختبار الحصار، بينما صادرت البحرية الأميركية سفينة أخرى قرب ميناء جاسك في خليج عُمان خلال الأيام الماضية، في أول إجراء مباشر ضمن الحملة.
وعلى صعيد الملاحة، أظهرت البيانات تراجعًا ملحوظًا في حركة السفن داخل مضيق هرمز، الذي بدا شبه خالٍ من النشاط التجاري، ما يعكس التأثير المباشر للتصعيد على إمدادات الطاقة العالمية.
سياسيًا، تأتي هذه التطورات قبيل جولة مرتقبة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، يُفترض عقدها في إسلام آباد، وسط حالة من الغموض بشأن مشاركة الجانب الإيراني، خاصة مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.
ويحذر متعاملون في أسواق النفط من أن استمرار هذا الجمود، إلى جانب تعطّل شحنات تُقدّر بمئات الملايين من البراميل، قد يؤدي إلى تفاقم اضطرابات الطلب العالمي، ويدفع بأسعار الطاقة إلى مزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.

التعليقات