
أشاد المحلل الاقتصادي روبن بروكس، الرئيس السابق للاستراتيجية العالمية في معهد بروكينجز، بأداء الجنيه المصري مؤخرًا أمام الدولار، معتبرًا أن مصر اتخذت “القرار الصحيح” عبر السماح بانخفاض تدريجي وسريع نسبيًا في قيمة العملة، بدلًا من تأجيل التصحيح كما كان يحدث في فترات سابقة.
وأوضح بروكس، في تحليل نشره عبر منصة Substack، أن التجربة المصرية يمكن فهمها في إطار ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بمفهوم “الخوف من التعويم”، والذي طرحه كل من جييرمو كالفو وكارمن راينهارت عام 2002، ويشير إلى امتناع بعض الاقتصادات الناشئة عن تحرير أسعار الصرف خشية التقلبات، ما يؤدي في النهاية إلى أزمات أشد حدة.
وأشار التحليل إلى أن مصر كانت لفترات طويلة من أبرز الأمثلة على هذا النمط، حيث اعتمدت على تثبيت سعر الجنيه مقابل الدولار رغم تعرضها لصدمات خارجية متكررة، خصوصًا في أسعار الغذاء والطاقة، باعتبارها من كبار المستوردين.
ولفت بروكس إلى أن هذا النهج كان يؤدي إلى استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي، قبل اللجوء إلى تخفيضات حادة ومفاجئة في قيمة العملة، تتبعها ضغوط تضخمية وركود اقتصادي.
لكن التحليل أكد أن مصر كسرت هذا المسار مؤخرًا، من خلال السماح للجنيه بالتحرك مبكرًا وبشكل أكثر مرونة، وهو ما ساهم في تجنب سيناريوهات أكثر حدة كان يمكن أن تظهر لاحقًا.
واعتبر بروكس أن هذا التحول يستحق الإشادة، رغم ما يترتب عليه من تكلفة قصيرة الأجل تتمثل في ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة تكلفة الواردات، مشيرًا إلى أن الخفض التدريجي للعملة أقل كلفة بكثير من الانخفاضات المفاجئة التي شهدتها مصر في السابق.
وأكد أن “مصر تفعل الشيء الصحيح” من الناحية الاقتصادية على المدى الطويل، عبر تبني سياسة أكثر واقعية لسعر الصرف.
كما قارن التحليل بين مصر وعدد من الاقتصادات الناشئة، موضحًا أن بعض الدول لا تزال تتبنى سياسات تدخلية لدعم عملاتها مثل تركيا، بينما تميل باكستان إلى ربط عملتها بالدولار بشكل أكبر.
وفي المقابل، أشار إلى أن الهند تُعد من الدول التي تتبنى مرونة نسبية في سعر الصرف، لكنها تاريخيًا أقل تحفظًا من مصر في ما يتعلق بما يسمى “الخوف من التعويم”، ما يجعل التحول المصري الأخير خطوة لافتة في سياق الأسواق الناشئة.

التعليقات