الرياض – تستضيف الرياض، اليوم الأحد، مؤتمرا دوليا للبترول واجتماعا وزاريا للطاقة بمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين وقيادات الشركات العالمية، في تحرك سعودي يهدف إلى احتواء أزمة الطاقة.
وتكتسب الاجتماعات أهمية خاصة في ظل تداعيات الحرب على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي، وما خلفته من اضطرابات في حركة التجارة البحرية ومخاوف بشأن أمن إمدادات النفط والغاز، فضلا عن تصاعد المخاطر التي تهدد منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في المنطقة.
وقالت وزارة الطاقة السعودية، عبر حسابها على منصة “إكس”، إن الرياض تستضيف مؤتمر البترول العالمي، الذي تستمر فعالياته حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بالتزامن مع استعداداتها لاستقبال المشاركين في الدورة السابعة عشرة للاجتماع الوزاري للمنتدى الدولي للطاقة.
وأوضحت أن الاجتماع الوزاري يمهد لحوار عالمي يجمع وجهات نظر متنوعة ويعزز التعاون في سبيل دعم أمن الطاقة واستقرار الأسواق، في وقت تواجه فيه الدول المنتجة والمستهلكة تحديات متزايدة بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات.
وفي السياق ذاته، أفادت قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية بأن الاجتماع الوزاري يجمع أكثر من 100 وزير للطاقة والبترول من مختلف دول العالم، لبحث أمن الإمدادات وتعزيز العوائد الاقتصادية للاستثمارات في القطاع، فيما تنطلق فعاليات مؤتمر البترول العالمي بمشاركة نحو 300 من رؤساء الشركات وكبار التنفيذيين، إلى جانب قيادات أكثر من 25 منظمة ومؤسسة دولية معنية بالطاقة.
ويُعقد المؤتمر تحت شعار “مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع”، في إطار نقاشات تتناول تحديات القطاع ومستقبل الاستثمار والتعاون بين المنتجين والمستهلكين، وسط الحاجة إلى تنسيق دولي للحد من انعكاسات الأزمات الأمنية على الأسواق وسلاسل التوريد.
وتأتي التحركات السعودية بينما تواجه أسواق الطاقة تداعيات القيود الإيرانية المفروضة منذ أبريل/نيسان الماضي على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد ممرا استراتيجيا لنقل النفط والغاز على مستوى العالم.
وشملت هذه القيود تحديد مسارات بديلة للسفن واشتراط الحصول على إذن مسبق من القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وسط حوادث استهداف سفن تجارية.
وفي أحدث التطورات، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الأحد، تعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق، ما ألحق أضرارا بها دون تسجيل إصابات بين أفراد طاقمها، في واقعة تعكس استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الشحن البحري.
ويزيد استمرار الاضطرابات في هذا الممر من الضغوط على أسواق الطاقة، بالنظر إلى أهميته في حركة التجارة العالمية، وما قد يترتب على تعطل الملاحة فيه من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتفاقم المخاوف بشأن انتظام الإمدادات.
وتنعقد الاجتماعات أيضا في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجه السعودية، عقب هجمات استهدفت مطارات ومنشآت حيوية داخل المملكة. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، ليل السبت الأحد، أن هجوما استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض أسفر عن مقتل 12 شخصا وإصابة 309 آخرين، وفق حصيلة أوردتها السلطات السعودية.
وتقود السعودية، منذ مارس/آذار 2015، تحالفا لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة جماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر/أيلول 2014، وتتهمها الرياض بتلقي دعم إيراني.
وفي 20 يوليو/تموز الماضي، أعلن المتمردون فرض حظر بحري على السعودية، ردا على ما وصفته الجماعة بالحصار البحري والجوي المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن.
كما شن الحوثيون عدوانا على مواقع داخل المملكة، بينها منشآت لإنتاج الطاقة، أسفر عن سقوط قتلى ومصابين مدنيين ووقوع أضرار مادية.
وفي ظل تداخل المخاطر الأمنية مع اضطرابات الإمدادات، تبرز الاجتماعات التي تستضيفها الرياض بوصفها منصة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، في مسعى لتعزيز التنسيق الدولي والحد من انعكاسات التصعيد الإقليمي على استقرار الأسواق وأمن الإمدادات.

التعليقات