التخطي إلى المحتوى

نواكشوط – أعلنت الرئاسة الموريتانية مساء السبت، تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة المختار ولد أجاي، بعد تجديد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الثقة به وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، عقب استقالة الحكومة السابقة التي تولت مهامها في أغسطس/آب 2024، وذلك في أعقاب أزمة انقطاع الكهرباء عن العاصمة نواكشوط.

وتضم الحكومة الجديدة 29 حقيبة وزارية، وشهدت تغييرات شملت وزارات الدفاع والداخلية والطاقة، إلى جانب خروج عدد من الوزراء البارزين، وتمثّل أبرز التعديلات في مغادرة وزير الدفاع حنن ولد سيدي ووزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، اللذين شغلا موقعين بارزين في حكومات الرئيس الغزواني منذ وصوله إلى السلطة عام 2019.

وعُيّن با عثمان وزيراً للدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء، فيما تولى المختار ولد أحمد بوسيف وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، بعدما كان يشغل حقيبة الصيد البحري.

وشملت التغييرات أيضاً وزارة الطاقة والنفط، إذ غادرها محمد ولد خالد، وعُيّن محمد ولد عبد الفتاح خلفاً له. ويأتي هذا التغيير في أعقاب أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من نواكشوط، بعدما تسبب حريقان في محطتين رئيسيتين تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك” في اضطرابات استمرت أياماً وطالت مناطق أخرى.

وجاء الإعلان عن الحكومة الجديدة بعد تسلّم الرئيس تقريراً بشأن أوجه القصور المرتبطة بأزمة الكهرباء، تضمن توصيات باتخاذ إجراءات إدارية بحق المقصرين وإجراءات قانونية بحق المخالفين. ويضع ذلك تغيير وزير الطاقة في سياق مراجعة أداء القطاع، من دون أن يعني الإعلان الرسمي وحده أن التغيير جاء حصراً نتيجة الأزمة.

وإلى جانب التغييرات في الوزارات السيادية والخدمية، شملت التشكيلة الجديدة خروج وزير الاقتصاد ووزير الثقافة والاتصال ووزير الإسكان والعمران ووزير الصحة، ووزير الشؤون الإسلامية، وفي المقابل، احتفظ عدد من الوزراء بمناصبهم، من بينهم وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك.

وبرز تجديد الثقة في المختار ولد أجاي، بالتزامن مع تغيير عدد من الوزراء، توجهاً إلى الحفاظ على قيادة الحكومة مع إعادة توزيع المسؤوليات داخلها. ويتيح هذا الخيار استمرار الإطار العام للبرنامج الحكومي، مع إجراء تغييرات في قطاعات تواجه تحديات مباشرة، ولا سيما الطاقة والإدارة المحلية والخدمات العامة.

وتحمل التغييرات في وزارتي الدفاع والداخلية أهمية خاصة بالنظر إلى دورهما في إدارة الملفات الأمنية والإدارية، فيما يضع تغيير وزير الطاقة مسألة موثوقية الكهرباء واستمرارية الخدمات ضمن أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة الجديدة.

وكانت الرئاسة قد حددت في بيان تشكيل الحكومة أولويات تشمل مواصلة تنفيذ برنامج “طموحي للوطن”، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي للفئات الأقل دخلاً، ودعم التكوين والتشغيل وتمكين الشباب، وتحقيق التنمية في المدن والمناطق الداخلية.

لكن الاختبار الأساسي للحكومة هو قدرتها على معالجة أوجه القصور التي كشفتها أزمة الكهرباء، وتحسين الخدمات العامة، ودفع برامج التشغيل والتنمية، والاستجابة للضغوط المعيشية. كما ستكشف الإجراءات التي ستُتخذ بشأن نتائج التحقيق في أزمة الكهرباء ما إذا كانت التغييرات سترافقها مراجعة أوسع لآليات الرقابة والمساءلة داخل المؤسسات الحكومية.

التعليقات

اترك تعليقاً