التخطي إلى المحتوى

الرياض – أسفر هجوم جديد استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض السبت، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على الأمر، في تصعيد يعزز المخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية وامتدادها إلى المنشآت المدنية والملاحة الجوية، وسط إدانات عربية للعدوان الحوثي وتضامن مع السعودية وتحذيرات دولية من الاقتراب من المطار والمناطق المحيطة به.

ويعد الهجوم الثالث الذي يستهدف المطار خلال أسبوع، في تطور يسلط الضوء على تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجهها المملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هجوم السبت حتى الآن، فيما تبنى الحوثيون هجومين سابقين خلال الأسبوع، استهدفا المطار ومرافق مرتبطة بالطيران السعودي.

ولم تصدر السلطات السعودية حصيلة رسمية نهائية للضحايا، فيما حذر أشخاص مطلعون، بينهم مسؤولان غربيان، من أن أعداد القتلى والمصابين قد ترتفع. وأفاد شهود بوقوع انفجار داخل المطار، ورؤية مصابين ملقين على الأرض، بينما هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع لنقل الجرحى إلى المستشفيات، بعضهم في حالات حرجة.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية تعليق العمليات التشغيلية في المطار مؤقتاً، فيما أظهرت بيانات تتبع الرحلات تحويل مسارات الطائرات المتجهة إلى الرياض أو إلغاءها. وأعلنت شركات طيران، بينها مصر للطيران والخطوط الجوية الكويتية، تعليق رحلاتها من وإلى العاصمة السعودية، في حين ألغت شركات أخرى رحلات إضافية امتدت بعض مواعيدها إلى يوم الاثنين.

إدانات عربية وتحذيرات دولية

وأدانت قطر والبحرين ومصر والأردن وفلسطين الهجمات التي استهدفت السعودية، معتبرة أنها انتهاك لسيادة المملكة وتهديد مباشر لأمن المنطقة وسلامة المدنيين والمنشآت المدنية. وأكدت هذه الدول تضامنها مع الرياض ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها، محذرة من تداعيات استمرار الهجمات على الاستقرار الإقليمي.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومنظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي، فيما شددت مصر على رفضها الاعتداءات التي وصفتها بالسافرة، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي واستهتار بسلامة المدنيين. كما أدان الأردن والبحرين الهجمات الحوثية، وأكدتا الوقوف إلى جانب المملكة في حماية أراضيها ومواطنيها، بينما أعلنت فلسطين تضامنها الكامل مع السعودية.

وعلى المستوى الدولي، أوصت السفارة الأميركية في الرياض مواطنيها بتجنب المطار والمناطق المحيطة به، فيما أعلنت سفارتا بريطانيا وأيرلندا أنهما على علم بوقوع حادث خطير، وأشارت السفارة الكندية إلى أن نشاطاً عسكرياً مستمراً أثر على عمليات المطار.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تكرار الهجمات إلى اضطراب أوسع في حركة الطيران، خصوصاً أن مطار الملك خالد يعد من أهم بوابات المملكة الجوية، ويخدم العاصمة التي يبلغ عدد سكانها نحو 8 ملايين نسمة.

وتكشف الاعتداءات الحوثية المتكررة عن تحديات متزايدة أمام السعودية في حماية منشآتها الحيوية، بالتزامن مع حملة جوية تشنها لدعم العمليات البرية التي تنفذها الحكومة اليمنية ضد الحوثيين. وكان هجوم الخميس قد أسفر، وفقاً لما أعلنته السلطات السعودية، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، بعد استهداف مرافق بالمطار وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية.

وسبق ذلك اعتداءات على مطاري أبها والملك خالد يومي الثلاثاء والأربعاء، أسفرت، وفق السلطات السعودية، عن مقتل ثلاثة مقيمين من الجنسيات المغربية والجزائرية والسودانية وإصابة 36 شخصاً. وأعلن الحوثيون، الخميس، تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية ومجنحة استهدفت مطار الملك خالد ومطار نجران وقاعدة جوية في خميس مشيط.

وفي أعقاب الهجوم الأخير، أعاد المتحدث العسكري للحوثيين نشر رسالة سابقة دعا فيها إلى عدم هبوط الطائرات في مطار الرياض إلا لأغراض إنسانية معتمدة، مرفقاً إياها بعبارة “تذكير”، في إشارة إلى استمرار تهديداته لحركة الطيران السعودية.

وسُئل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن احتمال انضمام واشنطن إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، فقال إن الأمر قيد الدراسة، مضيفاً أن الإدارة علمت بالهجوم الأخير للتو. ولم يعلن قراراً بشأن تدخل عسكري أميركي، لكنه ترك الاحتمال مفتوحاً.

ولا تقتصر آثار التصعيد على الخسائر البشرية وتعليق الرحلات، إذ تتزامن الهجمات مع استعداد الرياض لاستضافة مؤتمرات رئيسية في مجالي الطاقة والاستثمار. ورغم تأكيد منظمي هذه الفعاليات استمرارها وفق الخطط المقررة، فإن اضطراب حركة الطيران والتحذيرات الأمنية يضيفان تحديات لوجستية وأمنية.

ويمتد المشهد العسكري إلى اليمن، حيث يواصل الحوثيون الضغط على القوات المناهضة لهم، بالتزامن مع تطورات ميدانية في تعز وباب المندب، الممر البحري الاستراتيجي. ويأتي ذلك في سياق تصعيد بدأ في يوليو/تموز 2026، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت هدنة أبريل 2022.

وتعيد هذه التطورات طرح مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتحول المنشآت المدنية والممرات الحيوية إلى أهداف في الصراع، بما يهدد أمن المنطقة ومصالحها الاقتصادية، ويضع الجهود الرامية إلى احتواء الحرب اليمنية أمام تحديات إضافية.

التعليقات

اترك تعليقاً